109خرجت بعد ذلك، أجرّ ورائي أذيال الخيبة والخسران، والندم والحرمان، وبدأتُ باغتنام الفرصة فقمتُ بالطواف حول البيت منهمكاً في الدعاء والمناجاة مع ربّ العزة.
وبعد مرور قليل من الوقت، صادفني بعض العمال الباكستانيّين الذين كانوا يرتدون زيّاً خاصاً ويحملون بطاقات دخول خاصّة بهم، فقلتُ لأحدهم: «هل لي بالدخول معكم إلى حيث تقصدون؟ !» فأجاب: «عليك باستحصال الإذن أولاً من الشرطة، فهذا ليس بمقدورنا!» . فعاودني اليأس من جديد وكان يشدّني إلى ترك المكان والرحيل، لكنّ ذلك لم يكن ما أريد ولا ما عانيتُ من أجله. فعاودتُ الطواف ثانية حتى عدتُ إلى سابق مكاني، وهناك لمحتُ أحد المواطنين العرب ممّن يلبسون العقال والكوفية مصطحباً معه شخصين أو ثلاثة، قاصداً إدخالهم إلى داخل الكعبة الشريفة، وبعد اصطدامه بالجموع المزدحمة هناك، فرّقهم ودخل إلى البقعة الممنوعة بعصبية وغضب كبيرين. فتبعتهم دون وَعي أو شعور مني بالخطر الذي قد يلمّ بي، بل وسبقتهم بالدخول، وسرتُ معهم جنباً إلى جنب بصمت وهدوء مصحوبين بالحذر الشديد حتى وصلنا إلى إحدى الأبواب. وحال وصولنا إليها أوصدها السدنة بوجهنا بقوة، ثم فُتِحَت منها نافذة صغيرة (10*20سم) لتُغلَق هذه أيضاً بعد قليل. ولمّا رأى العربيّ ذلك غضب وطرق الباب بشدة منادياً أحد الأشخاص باسمه، ففتح الشخص المُنادى الباب، ولما وقعت عيناه على العربيّ رحّب به واستقبله بحفاوة وتكريم، فدخل الجميع ودخلتُ معهم كذلك. ثم خَطونا نحو الباب الرئيسية التي تبعد عن الساحة الأولى حوالى خمسة أمتار أو ستة. ولا أُكذبكم الخبر، فقد كان الخوف متمكّناً مني ويتملّكني القلق ممّا سيحدث. على كلّ، وصلنا الباب الثانية ودخلنا. هناك، كان أنين الأيام وحُزن السنين يحكيان قصة المكان من خلال حديث مُسهب ذيشجون، وشُغِل كلّ مجنون منّا بليلاه، فانقلب حالنا، وآل المآل إلى حيث أراد شديد المحال. . .