92السياسية المعاصرة كقوّة جديدة تستطيع أن تقضي على جميع القوى الشريرة شرقيها وغربيها في العالم.
حين نتعرّف على هذه المكانة للحج والفلسفة الكامنة فيه وسائر أهداف الشريعة الإسلامية من هذه الفريضة الكبيرة، فسوف لا نسمح لأنفسنا أن نكتفي بأداء مراسيم شكلية وأعمال خاوية غير ذات محتوى، وأن نشهد كلّ عام إهدار كلّ هذه القوى والإمكانات ونمكث جالسين دون أن نستثمر المعطيات الحياتية العظيمة للحجّ.
نحن نتابع التحقيق في هذه المعطيات وفي الوقت نفسه نؤمن أن الحج وسائر الفرائض الإلهية أمر تعبّدي ونلزم أنفسنا بالامتثال المطلق لها، وهذه الدراسة لا تضعف روح التعبّد بل تتّجه إلى تقويتها.
لا شك أن مناسك الحج وأحكامه لها أشكال تعبّدية ثابتة لا تقبل التغيير، فكلتغيير وتصرّف في الشكل الظاهري لمناسك الحج وأعماله بحجّة التفلسف وتحقيق الأهداف والأسرار مرفوض.
لكن مع ذلك هلّا يلزمنا التعريف بما يحتويه قوله صلى الله عليه و آله: لو أنفقت جبل قبيس ذهباً في سبيل اللّٰه ما أدركت فضيلة الحج.
وما يعنيه قول الإمام الصادق عليه السلام: لا تماثل الحج عبادة. وحديث عليّ عليه السلام يؤكّد عن عاقبة ترك الاُمّة للحجّ، قال عليه السلام: لا تتركوا حجّ بيت ربّكم فتهلكوا.
وفي حديث آخر يحذّر المسلمين وقادتهم من ترك الحجّ، ويرى أن ذلك يؤدي إلى سقوط شخصية الاُمّة وزوال عزّها وشرفها وسيادتها أمام الأجانب، قال عليه السلام:
اللّٰه اللّٰه في بيت ربّكم لا تخلوه ما بقيتم فإنّه إن ترك لم تناظروا.
والإمام الصادق عليه السلام يبيّن هذه الحقيقة بتعبير آخر ويقول:
أما أن الناس لو تركوا حج هذا البيت لنزل بهم العذاب وما نوظروا؟ ! .
ولاشك أن ترك الحج على قسمين:
إمّا أن يترك العمل فلا يحجّ أحد، أو يحجّ بصورة شكلية غير ذات محتوىٰ.
هذه الأخيرة هي التي اُبتلي بها العالم الإسلامي اليوم، فبالتالي نزل بهم