348والأخلاقية، وخطوطه ومناهجه في السلوك والعمل، وهذا ما يندرج ضمن هدف واحد هو: أن نُطلِق الإسلام في ساحة الحياة الرحبة لنتنفّس معه - ومن خلاله - الصحو والنقاء والصفاء، في دائرة الضوء، ولا نحبسه في العلبة الطائفية والعشائرية المظلمة والضيّقة، وبذلك نحرّر أنفسنا، وواقعنا، وحاضرنا، ومستقبلنا، وأجواءنا الرسالية من كلّ أغلال وقيود الآخرين وأوهامهم الذاتية، من أجل أن نكون الفكر الخصب المعطاء الذي يمتدّ بقوّة إلى ساحات الحياة والإنسان ليوحي، ويحاور، ويؤسّس للمستقبل المشرق والمضيء، بعيداً عن دهاليز التجريد الحالم والمحلق عالياً في الفضاء في أوهام الخيالات الوردية.
من هذا المنطلق نؤكّد على أنّ الإخلاص للإسلام، وقضية الوحدة، والانفتاح المدروس على الواقع الحاضر وعلى جميع القضايا الكبيرة التي جعلها اللّٰه تعالى أمانة في أعناقنا ورضينا نحن بذلك - يقتضينا، أولاً وأخيراً، أن نضحّي بكثير من الجوانب المتصلة بأحداث وتواريخ وأوضاع إسلامية ماضية وراهنة. . وقد عشنا هذا الأسلوب مع الإمام علي عليه السلام في وعيه العميق لطبيعة الأجواء السلبية التي ترافقت مع انتقال الرسول صلى الله عليه و آله إلى الرفيق الأعلى. حيث يتحدّث الإمام - عن تلك المناخات المتوتّرة، وموقفه الرصين منها - قائلاً:
«. . فما راعني إلّاانثيال الناس على فلان يبايعونه فأمسكتُ يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام يريدون مَحْقَ دين محمّد صلى الله عليه و آله، فخشيتُ إنْ أنا لم أنصر الإسلام وأهله أنْ أرى فيه ثلماً أو هدماً تكون المصيبةُ به عليَّ أعظم من فوت ولايتكم هذه، التي إنّما هي متاعُ أيامٍ قلائلٍ يزولُ منها ما زال كما يزول السراب، فنهضت حتى زاحَ الباطل وزهق، واطمأنَّ الدين وتنهنه. . .» .
والواقع أنّ هذه الكلمات - وغيرها من المواقف العملية لأهل البيت عليهم السلام جميعاً - تبعث في نفوسنا إيجابية التعاطي مع الإسلام كلّه في مواجهة الأخطار الكبيرة التي تقف أمام تقدّم الإسلام والمسلمين حالياً، والتي هي أشدّ وطأة