3392 - تمركز عقدة الخوف المصطنع (من الآخر) في نفوس المسلمين.
3 - التبعية والاستلاب وفقدان الشعور العملي الملتهب بالهوية الروحية والثقافية.
لقد أدّت تلك العوائق مجتمعة إلى إصابة المسلمين بعقدة الإحساس بالحقارة والدونية بين أمم العالم، الأمر الذي أفضى لاحقاً إلى تكبيل إرادتهم، وشلّهم عن الحركة والعطاء، وبالتالي انكفاء الأمة عن الانتاج والإبداع، بل وحتّى عن مجرّد التأمّل والتفكير بتغيير الأوضاع المتردية القائمة؛ لأنّ بناء الإنسان معنوياً، وتقوية إرادته ووعيه الذاتي بالإسلام، وشعوره العميق بهويته المفقودة - مع وجود مشروع هادف ومتكامل البنى والعناصر والإمكانات - هو الذي يشكّل القاعدة الصلبة، والمرتكز التكويني الحقيقي لإطلاق وإثارة القدرات الكامنة للإنسان المسلم، وتركيز طاقاته باتجاه الفعل الخارجي المبدع، بعد تحريره من قيود الخوف الوهمي المصطنع والمضخّم في الدوائر الظالمة (محلياً وعالمياً) . . وهذا ما يؤكّد عليه إمامنا الخميني قدس سره في نصوص كثيرة تفيض بمعاني النهضة الواعية، وتكشف النقاب عن أهمية ودور الطاقة الروحية الإنسانية في مواجهة تعقيدات الواقع، وأزمات الحياة الإسلامية الراهنة. يقول: «إن من أعظم الخيانات أن يجعلوا طاقتنا الإنسانية متخلّفة، ويَحُوْلوا دون إصلاحها ونموّها» . وهذه هي مهمّة الإسلام الأساسية في أنه «يربّي الإنسان ليكون إنساناً في جميع الحالات» ، لأن بناء الإنسان الصالح والواعي من الداخل هو الركيزة الحقيقية لبناء العالم الخارجي. . «ويمكن لإنسان صالح واحد أن يربّي عالماً بأكمله، ويمكن أن يجرّ إنسان فاسد طالح العالم إلى الفساد» .
والواضح أنّ اكتمال الإنسان السليم لا يتمّ إلّابالقضاء التام على الشعور المَرَضي بالخوف من الآخر. هذا الخوف الذي لا يزال يتحكّم ويسيطر على نفسية الإنسان المسلم. ونحن نعتقد - في هذا الإطار - أن أنظمتنا السياسية القائمة - التي توزّعت في منطقتنا إثر خريطة سايكس بيكو، ومعاهدات الاستقلال - تساهم مساهمة فاعلة في