330
من ضلالتهم حتّى يعرف الحق من جهله، ويرعوي عن الغي والعدوان من لهج به. .» .
اما الإمام الحسين عليه السلام فقد نهض في عاشوراء الإسلام، وانطلق بوعي وثبات من موقع الإيمان بضرورة الحفاظ على وحدة الصف الإسلامي، وتحصينه من الطائفية والعصبيات العشائرية، محاولاً إعادة الاُمّة إلى حالة الوعي والنقاء الذي كانت عليه زمن الرسول صلى الله عليه و آله و سلم، ومصحّحاً مسيرة النهج الإسلامي الأصيل والرافض لقيم الجاهلية والطغيان والاستكبار والتمرّد على قيم اللّٰه ومبادئ الإسلام.
يقول عليه السلام: «إنّي لم أخرج أشِراً ولا بطراً ولا ظالماً ولا مفسداً، وإنّما خرجت لطلب الإصلاح في دين جدّي، اُريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدّي صلى الله عليه و آله و سلم. . .» .
لقد كانت كربلاء محطّة وحدوية إسلامية في وعي الاُمّة؛ لأنها وضعت وحدة المجتمع والاُمة الإسلامية هدفاً لها، كما وكانت - في الوقت ذاته - قفزة نوعية رائدة في الفكر والوجدان حاولت، وقد نجحت في محاولتها تلك، أن تؤسس قواعد راسخة للحياة الحرّة الكريمة في خط العدالة الإنسانية. ولولا هذه «النهضة - الثورة» لما كان بإمكاننا أن نشهد تلك التغيرات الكمية والكيفية المتنوّعة التي ظهرت على مسرح الأحداث في العصور اللاحقة.
أما الإمام جعفر الصادق عليه السلام فيقول في حديثٍ معبّر له عن معاملة الشيعة لبقية المسلمين: «صلّوا في جماعتهم، وعودوا مرضاهم، واحضروا جنائزهم أو موتاهم، حتى يقولوا:
رحم اللّٰه جعفر بن محمد فلقد أدّب أصحابه. كونوا زيناً لنا، ولا تكونوا شيناً علينا. .» .
واقع الوحدة الإسلامية
لاشك بأنّ للوحدة الإسلامية دوراً كبيراً في الحفاظ على المقدّسات الإسلامية، وممارسة الشعائر المرتبطة بها والمعبّرة عن امتداد معاييرها وقيمها إلى ساحة الحياة كلّها. ومن الطبيعي أن يكون العامل الوحدوي - في هذا السياق - عامل قوّة ووقاية وأمن