318الإسلامي، وبقي وفياً لشعاراته الواضحة حتى انتهاء حياته، وأوصى بها بعد وفاته.
وكم كان يتألّم رحمه الله حينما يرى هذا التخاذل والتراجع المستمر، فهو رحمه الله كان يحذِّر المسلمين من القعود والوقوف مكتوفي الأيدي إزاء ما يجري حولهم.
لقد سعى الإمام قدس سره بكل ما أُوتي من قوّة من أجل ربط الإسلام بواقع المسلمين الاجتماعي. كما وقف بحزم وشدّة بوجه الذين شوّهوا صورة الإسلام الواقعية، حيث قال بشأنهم: «أَبعَدوا الإسلام عن واقع الحياة الاجتماعية. . . فقطعوا رأسه وسلّموا لنا بقيّته، وجرّونا إلى الوضع الذي نعيشه اليوم، وما دام المسلمون على هذه الحالة فلن يستعيدوا مجدهم» .
وعلى صعيد آخر نجد الإمام رحمه الله يُلفت أنظار المسلمين إلى مسألة إثارة الشكوك حول الإسلام وعلمائه، وأن الدين لا علاقة له بالأوضاع الاجتماعية من خلال ما أثارته المؤسسات الاستعمارية حيث يقول قدس سره:
«ووسوست لهم في صدور الناس أنّ علماء الدين ليس لهم أن يتدخّلوا في الشؤون الاجتماعية. . . ، ليس من حق الفقهاء أن يعملوا لتقرير مصير الاُمّة. .
ومن المؤسف جدّاً أنّ بعضنا صدّق بتلك الأباطيل. وقد تحقّق بهذا التصديق أكبر أمل كانت تحلم به نفوس المستعمرين» .
ومن هنا يمكن القول: إنّ الإمام رحمه الله من خلال وصاياه وتوجيهاته في مختلف المناسبات، يحاول إماطة اللثام عن مكر الماكرين، وتوعية الاُمّة على أهمية الأهداف الاجتماعية في تبليغ الرسالة الإسلامية.
فهو قدس سره يشير مراراً وتكراراً إلى أنّ «كثيراً من الأحكام العبادية تصدر عنها معطيات اجتماعية. . .» .
فصلاة الجماعة مثلاً واجتماع الحج والجُمعة تؤدي - بالإضافة إلى ما بها من آثار خلقية وعاطفية - إلى توحيد كلمة المسلمين باتجاه الأهداف المطلوبة.