317
الحجّ في الفكر الاجتماعي الشمولي للإمام قدس سره
قال اللّٰه تعالى: وأذّن في الناس بالحجّ يأتوك رجالاً وعلى كلّ ضامرٍ يأتين من كلّ فجٍّ عميق .
تشغل أهمية البُعد الاجتماعي للحج حيّزاً كبيراً في فكر الإمام الخميني رحمه الله لما له من دور تغييري على الصعيد العالمي. ذلك أنّ المسلم في الحج يدرك بشكل واضح وجليّ أنه يعيش في جسم الاُمّة، وأنّه جزءٌ لا يتجزّأ من هذه الاُمّة الكبيرة.
كما يشعر بأنّ كيانه مرتبط بكيانها، وأن المسلمين جميعاً ذمّتهم واحدة يسعى بها أدناهم.
فهذا الأذان والإعلان العام للحج من قبل خالق الكون والرسول الأكرم صلى الله عليه و آله، ثم التجاوب البشري من مختلف بقاع الأرض يمثِّل التواجد الواقعي للاُمّة الإسلامية. ومن هنا جاء نداء الإمام رحمه الله «يا مسلمي العالم، يا مستضعفي الأرض هيّا إلى النظام الذي جاء من قِبل اللّٰه تعالى لنموّكم وتكاملكم ولسعادتكم في الدنيا والآخرة، ولإزالة الظلم وحقن الدماء ونصرة المظلومين في العالم. . .» .
فالحج في رؤية الإمام العميقة تترتّب عليه الأهداف الإسلامية الكبرى لإزالة الظلم ونصرة الحق.
لذا يتّضح أنّ الحجّ حركة إلى اللّٰه من خلال الاندكاك والذوبان مع الجماعة الإسلامية ومن مختلف الأجناس والألوان والأصقاع. فالوسط الاجتماعي يعتبر المحكّ الذي من خلاله يستطيع الفرد المسلم تهذيب «الأنا» وتجاوز الوقوع في دائرة الإغراء، أو الإثارة. ذلك أنّ المسلم إسلام مجسّد لتحقيق أهدافه وطموحاته وتجسيدها في حيّز الواقع. علماً بأنّ هذه الأهداف تؤثّر في إيجاد علاقة اجتماعية بين كلّ المسلمين، فإذا كان كل مسلم بصدد تحقيق هذه الأهداف، فهو يكون بصدد بناء مجتمع عالمي صالح على ما يدعو إليه إسلامه.
لقد أكّد الإمام رحمه الله على التحرّك الجماهيري الإسلامي في مختلف بقاع العالم