299والتقوىٰ. . ثم ظلّت تلك الاستجابة تزداد مع كل عام. . حتى أقرّ مؤذن الرسالة الخاتمة أن تستمر الفريضة بعد أن تتضح معالمها من الإبهام الذي غشيها. . وتنتفي أكدارها من الرّين الذي أصابها. . فكانت الدعوة الاُولى في دائرة أبي الأنبياء، والدعوة الثانية في دائرة خاتمهم. . فأسمعت الاُولى قوم إبراهيم في حدود البلدان التي هاجر إليها. . واتبعه من أهلها. . أما الثانية فقد أسمعت الخليقة كلّها.
«وخطّ الإمامان الأولان مشرعا للحنفية الاُولى، وقاما لها في أرض العرب إرهاصاً للمطلع الذي تطلع منه دعوة الختام التي صرخت في العرب والعجم، للحفاظ على ما استفاض عن الإمامين من المسالك والمناسك في قول الرسول صلى الله عليه و آله: «قفوا على مشاعركم فإنّكم على إرث من أبيكم إبراهيم» .
ولاشك ان في سيرة الحج إلى مكة منذ إبراهيم إلى محمد - عليهما الصلاة والسلام - لم ينكرها التاريخ بل أكّدها قولاً وفعلاً. .
وللحج شروط بوجودها يجب، وبانعدامها ينعدم الوجوب، منها الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والاستطاعة. . والشروط الثلاثة الاُولى من شروط التكليف في كلّ عبادة.
وأما الشرط الرابع فقد زال بزوال العبودية. . بعد أن جاء الإسلام مرغباً في العتق. . أما الشرط الأخير فهو الاستطاعة وهي القدرة المادية مصداق قوله تعالى: وللّٰه على الناس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلاً .
والحجّ هو مظهر من مظاهر مجاهدة الفرد لميوله الشخصية. . وطموحاته التي قد تتعارض والمصالح العامة. .
فالزيّ الذي يرتديه الحاج بصرف النظر عن مركزه الاجتماعي يدخل في شكله البسيط ولونه الملائكي في عملية عميقة جذورها عميم نفعها ألا وهي عملية توحيد فصائل المجتمع؛ لأنّ المجتمع الإسلامي هو مجتمع لا يعترف بالقوميات. . ولا بالطبقيات. . ووحدة الأدعية. . ووحدة المشاعر. . وتجمع المسلمين في مكان واحد هي من الأهداف الكبرى التي تهدف شريعة القرآن إلى زرعها في رحاب المجتمع