280المادية والمعنوية، وأنّ مناسكه تجلٍ عظيم لحياة كريمة ومجتمع متكامل في هذه الدنيا، وانه يتواصل فيه مجتمع المسلمين من أي قومية كانوا ويصبحوا يداً واحدة، وأنه كذلك ساحة عرض ومرآة صادقة للاستعدادات والقابليات المادية والمعنوية للمسلمين.
البُعد الثقافي
الحج يمنح المجتمعات الإنسانية مصدراً مستمراً من مصادر الكسب الثقافي الناتج عن تفاعل الأفراد من مختلف الثقافات والطبائع البشرية، وذلك عن طريق تقريب الأفراد - بأجناسهم المتباينة - في المكان الواحد في الوقت المعين؛ ليتشاوروا في أمور دينهم وعقيدتهم وحياتهم، ويتبادلوا الخبرات والتجارب والآراء والعادات الحسنة، ويتعرف بعضهم علىٰ أخبار البعض الآخر، فيزداد الوعي، وتنمو المعرفة، وتشحذ الهمم من أجل الاصلاح والتغيير والاهتمام بشؤون الأمة والعقيدة ليشهدوا منافع لهم.
وقد بين الامام قدس سره أنّ الحج فرصة ثمينة لتشترك أفكار المسلمين لنشر الثقافة الاسلامية والقرآنية، وحذّر من تسرب الثقافة الغربية الى الشعوب المسلمة، فقال:
«اليوم حيث نشبت براثن الاستعمار الخبيثة - بسبب تهاون وتساهل الشعوب الاسلامية - في أعماق الأرض المترامية لأمة القرآن، لتنهب جميع الثروات الوطنية والخيرات الطائلة، ولتنشر الثقافة الاستعمارية المسموعة في أعماق وقصبات العالم الاسلامي، ولتقضي علىٰ ثقافة القرآن، وتجنّد الشباب أفواجاً لخدمة الأجانب المستعمرين، وتطلع علينا كلّ يوم بنغمة جديدة وبأسماء خادعة تضلّ بها شبابنا. في مثل هذه الظروف عليكم، يا أبناء الأمة الأعزاء المجتمعين لأداء مناسك الحج في أرض الوحي هذه، أن تستثمروا الفرصة وتفكروا في الحل، وأن تتبادلوا وجهات النظر وتتفاهموا لحل مسائل