260شعاراتها، كما نسمع أو نقرأ عن أشكال متعددة وعناوين متنوعة من فلسفة انجرار الإنسانية إلى عبودية البشر والحجر والشجر والذات والهوى والجند والرئاسة والقومية والعرقية والأصالة والعراقة والكرامة والمصلحة، فهو عندما يحرم ويلبّي ويصلّي وينوي ويطوف ويسعى ويقصر ويقف ويبيت ويرجم ويذبح ويحلق، يستشعر عظمة اللّٰه في نفسه، ويستصغر كلّ الآلهة المصطنعة وأنصاف الآلهة الذين جعلوا أنفسهم أرباباً تُعبد من دون اللّٰه.
نعم في مناسك الحج يتجاوز الإنسان ذاته ويهاجر كهوفها المظلمة ويترك أنانيته وكبرياءه؛ ليحقق أفضل المنطلقات الجديدة لها، أو قل ليبني ذاته من جديد، ويركز وجوده من جديد ويؤمن ذاته من جديد. ويعلي ذاته من جديد؛ لأنه كما ساهم في إنزال الذات وإسقاطها من لباس الكبرياء والعظمة والأنانية كما أعلى شأنها وأقام بناءها على أتمّ أساس وأكرم مستقبل.
ثالثاً: أن الحج يثير في النفس فكرة التجرّد والصعود إلى العلو حيث الشوق الكلي والاستغراق المجموعي في اُنس القداسة حيث للنفس أشواق تتجاوز فيها المعاني التي تعرفها عبر الحب والعلم والمجد والأمر والنهي والكرامة، ولا يتم ذلك إلا من خلال المعاناة والقرب المعنوي، الذي يجعل دائرة الذات أقرب إلى دائرة الاتحاد الكلّي. لا يدرك الشوق إلا من يكابده ولا الصبابة إلّامن يعانيها
رابعاً: الحج على مستوى الدائرة الشخصية أنفع عمل شاق لراحة النفس يكتسب الإنسان فيها قوّة ومناعة وطاقة روحية وإضاءة نفسية تعكس صورته وطاقته على حياته الفردية والعائلية والاجتماعية، ويتحوّل الفرد من خلال هذا السلوك إلى اُمّة؛ لأنه يحقّق جوهر العبودية، ولم يصل سيّدنا إبراهيم عليه السلام إلى هذا المستوى الرفيع من السلوك، أو قل لم يتحوّل إلى اُمّة إلّابعد أن مرَّ بمرحلة الاحتراق الكامل والانصهار التام بنار المحبّة الإلهية إنّ إبراهيم كان أمّةً قانتاًللّٰه.
خامساً: عندما يصل الإنسان إلى المستوى العالي، ويطهر هذه الذات