248الصحيح حتىٰ يكون عملهم خالياً من الأخطاء، وعدم الاكتفاء بأننا أدينا الفريضة وأنجزنا الواجب كيفما كان، فإنّ الأخطاء في هذه الفريضة تترك آثاراً وإشكالات على صحتها قد تكلفهم وقتاً وجهداً مضاعفاً لتصحيحها. . .» .
الحج عبادة ورسالة
ومن قراءة متأنية لبعض كلمات وخطابات الامام العميقة حول الحج كفريضة عبادية ذات بُعد اجتماعي وسياسي يكتشف المحلل أن الامام لم يفصل بين السماء والأرض، ولم تتضخّم لديه حالة على أخرىٰ، فكما تراه هائماً عرفانياً في ملكوت السماء عاشقاً لقدرة اللّٰه غارقاً في محبته تراه في الجانب الآخر غارقاً في حب الناس مستشعراً همومهم متحسساً لآلامهم وأوجاعهم يحثّ السير لتحقيق العدل والحرية لبني الانسان مستلاًّ عمقاً اجتماعياً من هذه العبادة، ووعياً سياسياً تغييراً من تلك. . .
لنستمع الى الامام وهو يقول:
«عندما تلفظون لبيك اللهم لبيك، قولوا: لا، لجميع الأصنام، واصرخوا: لا، لكل الطواغيت الكبار والصغار. . .» .
وهو بهذا يجسد الوحدانية الكبرىٰ للّٰهتعالى والألوهية المطلقة له سبحانه. . .
فالتلبية للّٰهوحده هي رفض لكلّ الآلهة المزيفة الأخرىٰ، والتوحيد المطلق لقدرته جلّ وعلا، هي الرفض المطلق لكلّ الأصنام البشرية، . . . وعبارة (اللّٰه أكبر) هي الأخرىٰ تعني أنّ اللّٰه سبحانه وتعالى أكبر من كلّ كبير. . . وأن تكبيره سبحانه هو تصغير لكلّ الطواغيت الصغار والكبار وخاصة الكبار. . .
وهو بهذا المعنىٰ يريد أن يؤكد أن هؤلاء الطواغيت والحكام الظلمة إنما هم أصنام وأوثان يجب سحقهم، وأنّ على المسلمين أن يعتمدوا على القدرة المطلقة للباري تعالى وأن يتمردوا على الحكومات الظالمة ويحققوا عزتهم وكرامتهم من