247أقدامهم محل قدم محمد وإبراهيم وإسماعيل وهاجر ولا يوجد أحد يسأل:
ماذا فعل إبراهيم ومحمد؟ وما هو هدفهما؟ ماذا طلبا منا؟ ماذا أرادا؟ وهذا مالا نفكر به مع الأسف الشديد» .
بهذا التشخيص الدقيق للدور، وبهذه الرؤية الفاحصة لرسالة الحج يروح الامام الخميني منظّراً ومفكراً حين يرىٰ أن لابد من التنظير، والتنظير على الأقل، لإنقاذ المسلمين من هذا الواقع المؤلم.
الحج دون وعي ليس حجاً
يواصل الامام حديثه قائلاً:
«من المسلّم أن حجاً دون معرفة ووعي ودون روح ودون حركة ونهوض، وحجّاً دون براءة، وحجاً دون وحدة، وحجاً لا ينتج هدماً للكفر والشرك ليس حجاً. وخلاصة الأمر أنه يجب على جميع المسلمين السعي لأجل تجديد حياة الحج والقرآن وإعادتهما ثانية الى ساحة حياتهم، وعلى المحققين المؤمنين بالاسلام أن يبيّنوا التفاسير الصحيحة والواقعية لفلسفة الحج، ويرموا في البحر كلّ نسيج الخرافات وادعاءات علماء البلاط» .
ولم يكتف الامام بعرض هذا البُعد العملي لفلسفة الحج ودوره في البناء الرسالي للشخصية الرسالية، بل راح الامام وفي مواطن كثيرة من بياناته وتوجيهاته يؤكد على البعد الآخر، وهو البعد الروحي والمعنوي، وهو ليس أقل من البعد الأول في دوره وهدفيته في بناء الشخصية الرسالية المتوازنة. . . إذ يقول قدس سره:
«إنني أوصي جميع العلماء المحترمين والكتاب والمتحدثين الملتزمين أن يوضحوا لجميع المسلمين وخاصة الحجاج منهم أهداف هذه الفريضة المقدسة. كما إني أوصيهم بتعليم الحجاج مناسك الحج وكيفية أدائها بشكلها