239الانجرار الى ألاعيب السياسة والسياسيين، وكثير التأكيد على تهذيب النفس وتزكيتها قبل الدخول في دهاليز العمل السياسي. . . وكان يذكّر دائماً بأقوال الأئمة سلام اللّٰه عليهم في تحذيرهم الناس من حب الرئاسة وكيف أنّ «حب الرئاسة شاغل عن حب اللّٰه» وأن (السلطة ماء آجن) و «من طلب الرئاسة هلك» و «ملعون من ترأّس» و «الرئاسة عطب» وأمثال ذلك.
أي أنّ الامام حاول التأكيد على الموازنة الدقيقة بين السياسة كهدف دنيوي رخيص، وبين كونها وسيلة ضرورية لإحقاق الحق وتحكيم الدين وإقامة المضيّع من حدوده وتعاليمه وقيمه. . .
هذا بشأن العلماء والسياسة، أما حول الأمة والسياسة، ودور الجماهير، فقد كان الامام الراحل دائم التأكيد على حضور الأمة في الميدان وتحمّلها للمسؤولية في خضم الصراع. . . وكان رضوان اللّٰه عليه يراهن على المستضعفين؛ لأنهم مادة الثورة ووقودها ومعينها الذي لا ينضب، ويوصي بخدمة هؤلاء ورعايتهم. . .
ولعله لم يترك مناسبة إلّاوأكّد فيها على ما كان يسميه حضور الجماهير ورقابة الأمة، وكان يقول:
«ولولا حضوركم في ساحة المواجهة لكانوا يسوّدون وجه ثورتكم في العالم، . .
إنكم بحضوركم الدائم أحبطتم مكائد أعدائكم. . . ليس هناك إثم أكبر من السكوت أمام أعداء الأمة. . . ولا توجد منحة إلهية أكبر من منحة حضوركم لمقاومة أعداء الثورة. . .» .
اِنقذوا القرآن الكريم أولاً
وحين يقترب الامام قدس سره من شؤون العبادة وطقوسها المعروفة، خاصة في كتاب العبادة الأول في الاسلام (القرآن الكريم) نراه يتألم ألماً كبيراً وهويرىٰ هذا الكتاب العظيم يتحول في دوائر الناس والعلماء والسياسيين الى (رقيّة) يُعلق على صدور الفتيات، أو وسيلة تبرّك يوضع على الرفوف، أو وسيلة اصطياد للبسطاء