210في رحاب التوحيد الإلهي نابذاً كلّ مظاهر الشرك الخفي والبائن، وهو بهذا يربّي الفرد على كثير من المعنويات الروحية، التي لا تستطيع آلاف المجلّدات والكلمات الوصول إليها.
عقبات أمام الحج الإبراهيمي
لقد عمد الاستكبار العالمي من خلال غزوه الفكري للبلاد الإسلامية، الذي كان أقسى وأشدّ عليها من الغزو العسكري. . عمد إلى تشويه صورة الشعائر الإسلامية وإماتتها وتحويلها إلى شعائر جوفاء لا روح فيها، وبذلك تفقد هدفها الذي شُرِّعت من أجله ألا وهو تربية الإنسان المسلم وتوحيد الاُمّة الإسلامية وجمع صفوفها. .
ووضع أمام الحج الصحيح عقبات وتشويهات كثيرة منها:
1 - عدم فهم الحاج لشعائر الحج ومناسكه والمنطلقات التي تهدف إليها، وهذا جاء عبر الترويج بأنّ الهدف هو إكمال المناسك بأسرع وقت كي يحلّ له ما حرّم عليه وقت الإحرام. . ولهذا يطوف الحاج ويسعى بين الصفا والمروة وهو لا يفهم لماذا هذا الطواف؟ وما أهمية السعي والهرولة بين الجبلين؟ وبهذا فهو يؤدّي عملاً فارغاً ليس له أي مدلول تربوي أو روحي، وقد يهمّه أن يحمل لقب الحاج للتفاخر على الآخرين وينسى إنّ أكرمكم عند اللّٰه أتقاكم .
2 - فصلالدين عن السياسة. . فما للّٰه للّٰهوما لقيصر لقيصر. . وأصبحالدين بعيداً عن السياسة بل إننا نرى أنّ الكثير من المسلمين - مع الأسف - يرون في تدخّل علماءالدين في شؤون السياسة تدخّلاً فيما لا يعنيهم.
لقد كان لهذه الفكرة الاستعمارية آثار سيئة ووخيمة للغاية منها: دخول المبادئ الوضعية والكافرة والملحدة إلى البلاد الإسلامية واحتلالها قاعدة التشريع؛ لتكون قوانينها هي النافذة، ففي كثير من البلاد الإسلامية نجد التباين في أحكام الزواج والطلاق والإرث مع الشريعة الإسلامية مع أن «حلال محمّد صلى الله عليه و آله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة» . . وهذا أدّى إلى فقدان الإنسان المسلم لاعتزازه بدينه كدين وعقيدة قادرة