193إنّ الطهارة الروحية والمادية تعتبران من أهم مميزات السلوك الجمعي الإسلامي. ففي الطواف بالبيت تتوجب - إجماعاً - الطهارة من الحدث الأكبر وهو ما يوجب الغسل، والأصغر وهو ما يوجب الوضوء، باعتبار أنّ الطواف بالبيت صلاة، كما جاء في المشهور من حديث رسول الله صلى الله عليه و آله. وكذلك تتوجب طهارة المرأة من الحيض. وبذلك يكون السلوك الجمعي الإسلامي من أطهر التجمعات الانسانية على وجه الأرض؛ حيث يتجمع للطواف والسعي وبقية المناسك، الملايين من الأفراد وهم على أتم أشكال الطهارة البدنية والروحية.
(6) رداء الحج والانسجام الاجتماعي
يقول الإمام قدس سره بشأن رداء الحج وتأثيره على الانسجام الاجتماعي بين المسلمين: «المسألة الأساسية في هذه الاجتماعات - يعني مناسك الحج - هي أن يجتمع المسلمون معاً في هذه المواقف في جوٍّ خالٍ من التشريفات وبعيد عن كلّ الجوانب الذاتية وبكفن واحد أو بثوبين بسيطين» .
تعليق: إنّ الموضة في الأنظمة المادية تستهلك جزءاً كبيراً من موارد النظام الاجتماعي المالية؛ لأنها تصميم مؤقت يستبدل دائماً بتصميم آخر، خصوصاً الملابس وما يتعلق منها بالمظهر الخارجي للفرد. ويعتبر الفرد - الذي يعيش في المجتمع المادي ولايساهم في الموضات الحديثة المتناوبة الصدور - كائناً انعزالياً خارجاً عن إطار الانسجام الاجتماعي. ولكن الحج يُشعِر الفرد بأنّ الزي ما هو الا وسيلة من وسائل تغطية مساوئ الانسان فحسب، وليس مظهراً من مظاهر الطبقية والثراء والتميز والتفاضل الانساني. فارتداء ثياب الاحرام البسيطة توفر للنظام الاجتماعي الانساني موارد غير قليلة، عندما يتحتم على الحجيج ارتداؤها، وهي ثوبا الإحرام للرجل يأتزر بأحدهما، ويرتدي الآخر. ولاشك ان وجوب ارتداء قطعتين من قماش غير مخيط، لابد من أن يجعل الفرد يشعر بقيمته الحقيقية وتواضعه في الحياة الاجتماعية.