192الأفراد في توجهاتهم العملية والروحية. ولاريب أنّ القيادة العلمائية تستطيع أن تفرض التغيير الاجتماعي على الأفراد، إلا أنّ ذلك ليس من طبيعة الرسالة الإسلامية التي تهتمّ بالفرد اهتماماً شاملاً، وتحمّله مسؤولية القيام بالعمل العبادي الفردي والعمل الاجتماعي على خطٍ متوازٍ كما نتلمس ذلك من روح النص المجيد:
إن الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم . ولذلك فان دور الفقيه هو إرشاد الأفراد نحو ضمان صحة تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، خصوصاً فيما يتعلق بمناسك الحج التي نحن بصددها. إلا أنّ التفاعل الاجتماعي بين الأفراد وما يحققه من نتائج عظيمة في التغيير الاجتماعي هو من مسؤولية الأفراد أنفسهم.
ويجب ان لا يغيب عن بالنا أبداً أنّ هؤلاء الأفراد لديهم القابلية العقلية والفكرية المشروطة في التكليف الشرعي الخاص بوجوب الحج، على ايصال مجتمعاتهم إلى مستوى الكمال الروحي والاجتماعي الذي صمّمه لهم الإسلام.
(5) سفرٌ إلى اللّٰه
يقول الإمام قدس سره: «اِعلموا أنّ سفر الحج ليس سفر تكسّب، ليس سفر حصول على متاع الدنيا، انه سفر إلى اللّٰه. أنتم تتجهون إلى بيت اللّٰه، فعليكم أن تؤدوا كلّ الأمور في إطار الهي. . .» .
تعليق: إنّ هذا السلوك الجمعي «أداء المناسك» هو سفرٌ خالص إلى اللّٰه.
والسفر إلى اللّٰه يقتضي طهارة استثنائية. فأداء المناسك مبنيٌّ على طهارة الحجيج من النجاسات المادية كالحدث والخبث، والنجاسات الروحية كالجدال والفسوق، ومبنيٌّ على إلزامهم بارتداء زيٍّ مُوَحَّدٍ يُعَدُّ من أبسط الأزياء الانسانية، وعلى حثهم على مراقبة سلوكهم في عدم إيذاء الكائنات الحية كالحيوانات والأشجار، بل كلّ ما يخصّ البيئة الانسانية وما حولها. ولاشك أنّ هذا التهذيب الفردي ضمن السلوك الجماعي يترك آثاره النفسية والتربوية العميقة داخل شخصيات الأفراد.