31وقصي تصغيراً اسمه زيد، وإنّما لقب قصياً لأنه ابعد عن أهله ووطنه مع أمّه، لمّا تُوفي أبوه كلاب، وتزوَّجت أمّه بربيعة بن حزام، ورحل بها إلى الشّام، فلما كبر وقع بينه وبين آل ربيعة شرٌّ فعيّرُوه بالغُربة، فرجع إلىٰ قومه بمكة وعليها خزاعة، وكبيرهم خليل بن خيبسة الخزاعي وهذه [ هذا ] البيت الشريف، فتزوّج ابنته، وهلك وصار مفتاح البيت لأبي غيشان، وكان سكران فأعوز الخمر، فباع مفتاح البيت بِزِقّ مِن خَمر! فاشتراه منه قُصي، وفي الأمثال «أخسرُ صفقةً مِن أبي غيشان» اختصر.
الخامس والسادس: بناء العمالقة وجُرهم:
ذكر الأزرقي ذلك، وذكر بسنده إلى سيدنا أمير المؤمنين علي بن أبيطالب عليه السلام أنّه قال في خبر بناء جرهم للكعبة: ثم انهدم فبنته العمالقة، فبنته قبيلة مِن جرهم. 1روى الفاكهي بسنده إلى سيدنا علي بن أبي طالب عليه السلام، وروى السيد التقي الفاسي قال السَّنجاري وذكر الفاكهي ما يقتضي أنّ بناء جُرهم قبل العمالقة، وفي هذا نظر، فإنّ العمالقة قبل جُرهم ولم يل اليها بعد جُرهم إلّاخُزاعة، 2انتهى.
قلت: هذا يقتضي أنّ جُرهماً بَنَتِ البيت الشريف قبل العمالقة، والخبر الأول يقتضي أنّ العمالقة بنته قبل جُرهم، وبه جَزَم المحبُّ الطبري.
وروى المسعودي في «مروج الذهب» :
«إنّ الذي بنى الكعبة مِن جُرهم، هو الحارث بن مضاض الأصغر، وأنّه زاد في بناء البيت، وردمه كما كان علىٰ بناء ابراهيم عليه السلام، واللّٰه اعلم بحقيقة الحال» . 3وروى الأزرقي شيئاً من خبر العمالقة يقتضي سبقهم على جُرهم فانه روى بسنده إلىٰ سيدنا عبداللّٰه بن عباس رضي اللّٰه عنهما أنّه قال: «كان عليه حي يقال لهم العماليق، كانوا في عِزٍّ وثروة، وكانت لهم خيل وإبل وماشية ترعى حول مكة، وكانت العضاه ملتَّفة، والأرض مبتلة، وكانوا في عيش رخيٍّ، فبغوا في الأرض،