276أي مكان آخر يتكلّم أهله العربية في العالم (55) .
في أعقاب ذلك، يسلّط بيركهارت الأضواء على حكومة مكّة والشرفاء، إذ كانت مكّة والطائف وقنفذة وينبع، على مايقول، تابعة لشريف مكّة، قبل أن يحتلها الوهابيون، والمصريون من بعدهم، في أوائل القرن التاسع عشر. . وقد مدّد الشريف نفوذه إلى جدّة، لكنّها بقيت منفصلة عن ممتلكاته اسميّاً؛ لأنّها كان يحكم فيها «باشا» ينتدب لحكمها من استانبول فيقسّم وارداتها مع الشريف. وكان الشريف يتربّع على دست الحكم في مكّة بالقوة عادة، أو بنفوذه الشخصي، وموافقة أسر الشرفاء القوية.
وبعد أن يأتي بيركهارت على تأريخ الكثير من الشرفاء وأعمالهم، ولا سيما الشريف سرور والشريف غالب، يبدأ بوصف لباسهم ومواكبهم عند الخروج للصلاة وغيرها، ويذكر بالمناسبة انّ الوهابيين حينما احتلوا مكة أجبروا الشريف على الخروج ماشياً إلى المسجد الحرام في أوقات الصلاة، لأنّ الركوب والفخفخة لا يناسبان الخشوع والورع، الذي يجب أن يبديه الحاج أو المصلي بجوار الكعبة (56) .
وبعد خوض مفصّل في عادات الشرفاء واهتماماتهم. . ومايتسمون به من خصال كالاهتمام الزائد الذي يولونه للسخاء والضيافة والإيمان بالعقيدة الحقة. . فانّ بيركهارت يعلّق انّ المكّيين يشككون كثيراً في نزاهة الشرفاء واستقامتهم، ثمّ يذكر انّ القسم الأعظم من شرفاء مكة نفسها، وخاصة الشرفاء الحاكمين من ذوي زيد، يحتمل جدّاً أن يكونوا من الزيدية الذين يكثر أتباعهم في اليمن، ولا سيما في جبال صعدة، لكن الشرفاء يكذبون ذلك، ويتمسكون بالمذهب الشافعي الذي يتمذهب به سكان مكّة معظمهم، أمّا الشرفاء المقيمون في الخارج فلا ينكرون ذلك (57) .