266بعض الأسئلة مثلا: «كم يلزم من الجنود لإخضاع بلاد العرب حتى سهل شنغار؟» . . وعندما وصلته نسخة من معاهدة باريس طفق الباشا في درسها مع بيركهارت، وكان الحاكم المصري يأمل أن يتجدّد القتال في اوروپا، حتى تنشغل الدول العظمى بنفسها ولا تتدخل بشؤونه، ولكي يزيد في سعر الذرة التي يصدّرها إلى الخارج (35) .
ويُستبان ممّا دوّنه بيركهارت أنّ محمد علي باشا كان يشك في إسلامه، ومع هذا فقد سمح له بالتوجه إلى الحج في مكّة (36) وهكذا سنحت له فرصة ثمينة، لإنجاز مهمته الاختراقية.
الحجّ إلىٰ مكّة
بعد مسيرة يومين حافلين بأحوال جوّية غير مناسبة من رياح وأمطار ورعد وبرق، وصل بيركهارت إلى مكة (37) ، وكان المستر بيركهارت قد أسلم - على مايزعم - عند قدومه إلى مصر، في عهد الخديوي محمد علي باشا، وسمّى نفسه الشيخ إبراهيم. ويقول ناشر كتبه الإنكليزية، ويليام أوسلي، في كانون الثاني ( يناير) 1829؛ إنّ معرفة بيركهارت العربية، واطلاعه التام على أحوال المسلمين وعاداتهم قد ساعداه على تقمّص دور الرجل المسلم بنجاح، حتى استطاع أن يعيش في مكّة، خلال موسم الحج كلّه، ويشترك في مناسكه وشعائره، من دون أن يثير أدنى شك بشخصيته المنتحلة. . . وكان بيركهارت نفسه يقول: إنّه من بقايا المماليك الذين قضى عليهم محمد علي باشا في مصر، حينما كان يُسأل عن هويته (38) .
دخل مكّة في 8 أيلول (سبتمبر) 1814، حيث مكث لغاية كانون الثاني ( يناير) اللاحق، والملاحظ مما كتبه بيركهارت نفسه أن إقامته في مكة كانت مريحة جدّاً، فهو يقول: إنّه لم يتمتع خلال سفراته في البلاد الشرقية كلّها بمثل ماتمتّع به في مكّة من الراحة» ، وإنه سيظلّ يتذكر إقامته فيها إلى الأبد، برغم انحراف المزاج