21قال له أبي: يا أخا العرب، احفظ عنّي، ولا تحفظ عني إلّاحقاً. أمّا بدء هذا الطواف فإنّ اللّٰه تعالى قال للملائكة: إني جاعلٌ في الأرضِ خليفة ، 1فقالت الملائكة أي رب أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ويتحاسدون ويتباغضون ويتباغون اجعل ذلك الخليفة 2منّا، فنحن لا نفسد فيها ولا نسفك الدماء، ولا نتحاسد، ولا نتباغى، ونحن نسبح بحمدك ونعظمك ولا نغضبك؟
فقال اللّٰه تعالىٰ: إني اعلم ما لا تعلمون . 3قال: فظنت 4الملائكة أنّ ما قالوا رد علىٰ ربهم، وأنّه قد غضب عليهم من قولهم، فلاذوا بالعرش، ورفعوا ايديهم يتضرّعون ويبكون إشفاقاً من غضبه، فطافوا بالعرش ثلاث ساعات، فنظر اللّٰه تعالىٰ إليهم، ونزلت الرَّحمة عليهم، ووضع اللّٰه سبحانه تحت العرش بيتاً هو البيت المعمور علىٰ اربع اساطين من زبرجد تغشاهنَّ ياقوتة حمراء.
وقال للملائكة: طوفوا بهذا البيت.
فطافت الملائكة بهذا البيت، وصار أهون عليهم من العرش.
ثم إنّ اللّٰه تبارك وتعالىٰ بعث ملائكة وقال لهم: اِبنوا لي بيتاً في الأرض بمثاله وقدره، وأمر اللّٰه تعالىٰ مَن في الأرض مِن خلقه أن يطوفوا بهذا البيت، كما يطوف أهل السَّماء بالبيت المعمور.
فقال الرجل: صدقت يا ابن بنت رسول اللّٰه، هكذا كان» انتهى.
قلت: هذا الحديث الشريف يدل علىٰ أنّ بناء الملائكة للكعبة 5الشريفة كان قبل خلق الأرض، ولنا أحاديث دالة علىٰ أنّ الكعبة خُلِقَت قبل الأرض باربعين سنة.
في رواية قال الإمام أبو عبداللّٰه محمد بن اسحاق بن العباس الفاكهي المكّي في اوائل «تاريخ مكة» :
حدّثني عبداللّٰه بن أبي سلمة، قال حدثنا الواقدي، حدّثنا ابن جرير 6، عن