162
عَصَوا وكانوا يعتدون 1.
انحراف اليهود في حجهم
لم يتبع اليهود سُنة كليم اللّٰه موسىٰ عليه السلام، نبيهم الذي توجه في حجه الىٰ بيت اللّٰه العتيق كما مرّ علينا سابقاً، بل حرّفوا أغلب تعاليم دينه ومن ضمنها الحج، ومن الملاحظ أن:
«الحج عند اليهود في الوقت الحاضر ليس بفريضة عندهم ولا بركن من أركان العبادة كما هو في الإسلام، فهو علىٰ أكثر تقدير يشبه (العُمرة) عند المسلمين» 2.
وانقسم 3اليهود بعد الكليم عليه السلام الىٰ عدة فرق، وكلُّ فرقة اتخذت لها وجهة ومكاناً تحج إليه بوضع تعاليم وطقوس وشعائر خاصة بها.
ولنعرض قسماً منها علىٰ سبيل المثال لا الحصر:
1 - توجه قسم منهم إلىٰ بيت المقدس وهيكل سليمان عليه السلام.
2 - والقسم الآخر إلىٰ جبل النبي موسىٰ عليه السلام في طور سيناء.
3 - وآخرون إلىٰ بئر الحي الرائي بالقرب من مدينة الخليل.
4 - ومنهم من توجه إلىٰ (بقاع مباركة) - حسب تعبيرهم - أهمها الجبال الشامخة والتلال والآبار وعيون الماء وأماكن طبيعية أخرىٰ.
وسنحاول ان شاء اللّٰه تعالىٰ تفصيل هذه النقاط قدر استطاعتنا، وبيان الأساليب المتبعة في حجهم وتاريخه والمواقع الجغرافية لكلّ منها.
الحج إلىٰ بيت المقدس
يُعدُّ بيت المقدس أو القدس من أهم الأماكن المقدّسة لدى اليهود - إضافة إلىٰ أهميته عند المسيحيين والمسلمين - لذلك تميّز حجهم لهذا البيت بقدسية ومعنىٰ خاصين.
عظّم اليهود بيت المقدس وخاصة فرقة (يهوذا) المنحدرة من داود وسليمان عليهما السلام، خصوصاً بعد بناء النبي سليمان عليه السلام للهيكل المعروف في القدس الشريفة ب (هيكل سليمان) .
«وقدسية بيت المقدس عند اليهود تاريخها مقارناً لبناء سليمان