87الأرض؛ لتتجدّد روابط الأُخوّة الإسلاميّة، وتشيع المودّة والمحبّة بينهم، وليتعرف كلّ منهم علىٰ ما يحمله الآخرون من أخلاق وآداب، وطبائع، وأفكار، وعقائد، وخُطَط واقتراحات، ثمّ ليصلوا من خلال المشاورة، واستطلاع الرأي، والبحث الجماعيّ المنسّق - مع الأخذ بنظر الاعتبار مستجدّات العصر ومتغيّراته - إلىٰ طرق الحلول المناسبة، الشاملة، المتكاملة؛ وليقوموا - بعد ذلك - بإيصال ما حصلوا عليه من هذا السفر المبارك إلىٰ أسماع شعوبهم والمسلمين المقيمين في الدول غير الإسلاميّة، وإلىٰ أسماع العلماء وأرباب الرأي في كل أرجاء البلاد الإسلاميّة وغيرها، حتىٰ يتعرّفوا علىٰ آرائهم فيما سمعوه، ويستفيدوا منها.
وينبغي علىٰ هؤلاء أن يخضعوا هذا الارتباط العلمي، والاستطلاع، والحِجاج، والبحث الجماعيّ، لإدارة منظمة، ويقوموا بوضع نظام وقواعد لهذا البحث بشكل يكون معروفاً ومقبولاً لدى المسلمين، وبهذا يتمّ تعزيز الروابط بين الدول الإسلاميّة، ويُفسح الطريق أمام الوحدة المستقبليّة الكاملة للعالم الإسلاميّ.
والحجّ - مع حفظ كلّ ما فيه من نواحٍ معنويّة وسياسيّة واجتماعيّة سبق ذكرها - يشتمل علىٰ جانب آخر، ألا وهو الرؤية الاقتصادية في الحجّ.
والحجّ - من خلال هذه الرؤية - سوق حرّة للدول الإسلاميّة.
والرقي الاقتصادي لهذه الدول مرهون بتبادل المنتوجات الصناعيّة واليدوية والزراعيّة، وتبادل الخبرات في هذه المجالات. ولو أنّ دولة من هذه الدول انطوت علىٰ نفسها، وقطعت روابطها الاقتصادية مع سائر الدول الإسلاميّة، فإنّها ستكون عُرضةً للتخلّف الاقتصادي، أو الانجذاب إلىٰ فلك إحدى القوى الاقتصاديّة الكبرىٰ في العالم، والتبعيّة لها.
والحجّ - بصورته الفعليّة - لا ينسجم اقتصاديّاً مع الغايات التي يسعى إليها الاقتصاد الإسلاميّ، بل