95اتّفقت كلمة الفقهاء علىٰ وجوب أدائهما عند مقام إبراهيم عليه السلام وقع الخلاف بينهم حول أي مكان من المقام تؤدّىٰ فيه هاتان الركعتان:
فذهب فريق منهم إلىٰ أنّه يجب ايقاعهما في المقام وفي هذا الخصوص يقول الشهيد في الدروس: إنّ معظم الأخبار وكلام الأصحاب ليس فيهما الصلاة في المقام بل عنده أو خلفه 1. وتعبير بعض الفقهاء بالصلاة في المقام مجاز تسمية لما حول المقام باسمه؛ لأنّ المراد بالمقام حقيقة هو الصخرة التي عليها أثر قدم إبراهيم عليه السلام ولا يصلّى عليها ولا قدّامها، وهذا حقّ 2. ثمّ يقول: لكنّ المراد بالمقام: هو البناء المعدّ للصلاة، الذي هو وراء الموضع، الذي فيه هذه الصخرة بلا فصل، ومع الزحام يصلي خلف هذا الموضع أو إلىٰ جانبيه 3. في حين ذهب الفريق الثاني إلىٰ أنّه يجب ايقاعهما خلف المقام، بينما راح الفريق الثالث إلى القول:
إنّه يجب أداؤهما عند المقام الشامل للخلف وأحد الجانبين.
وفي الوقت الذي ذهبت الفرق الثلاث إلىٰ وجوب ايقاعهما (في المقام، خلف المقام، عند المقام. .) ذهب في الخلاف إلىٰ أنّه يتوجب ايقاعهما خلف المقام، وإن لم يفعل وفعل في غيره أجزأه، ولم يكتف بهذا بل ادّعىٰ عليه الإجماع.
في حين قال الشهيد في الدورس: لكن المراد بالمقام: هو البناء المعدّ للصلاة، الذي هو وراء الموضع، الذي فيه هذه الصخرة بلا فصل ومع الزحام يصلّى خلف هذا الموضع أو إلىٰ أحد جانبيه عن إبراهيم بن أبي محمود، قلت للرضا عليه السلام: أُصلّي ركعتي طواف الفريضة خلف المقام حيث هو الساعة، أو حيث كان علىٰ عهد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم؟ قال: حيث هو الساعة 4.
فهذه الرواية توضّح لنا أنّ المقام الذي يجب أن تؤدّىٰ ركعتا الطواف (فيه) حسب تعبير بعض الفقهاء، أو خلفه أو عنده كما هو تعبير الروايات وكثير من الفقهاء، هذا المقام هو حيث الآن موجود لا في الموضع الذي كان في عهد