87
الثاني: أنّه معطوف علىٰ مجموع قوله (
وإذ جعلنا. . .) فيحتاج إلىٰ تقدير «إذ» أي (
وإذ اتّخذوا) ويكون الكلام جملتين لا جملة واحدة.
الثالث: أن يكون معطوفاً علىٰ محذوف تقديره: فثابوا واتّخذوا.
هذا فيما يخصّ القراءة الثانية قراءة (
واتّخذوا) بفتح الخاء علىٰ أنّها فعل ماضٍ.
أمّا القراءة الأولىٰ وهي المشهورة، قراءة الأمر (
واتّخذوا) بكسر الخاء أي قطعوه عمّا سبقه وجعلوه معطوفاً جملة علىٰ جملة. ففيها خمسة أوجه:
الأوّل: أنّها عطف علىٰ (
اذكروا) في (
يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم. .) إذا قيل: إنّ الخطاب هنا لبني إسرائيل أي: (
اذكروا نعمتي واتّخذوا من. .) .
الثاني: أنّها عطف على الأمر الذي تضمّنه قوله: (مثابةً) كأنّه قال: ثوبوا «ارجعوا» واتّخِذوا.
الثالث: أنّه معمولٌ لقولٍ محذوف أي: وقُلنا اتّخذوا إن قيل بأنّ الخطاب لإبراهيم وذرّيته أو لمحمدّ صلى الله عليه و آله و سلم وأُمّته.
الرابع: أن يكون مستأنفاً.
الخامس: ذكره الرازي: أنّه عطف علىٰ قوله (إنّي جاعلك للناس إماماً) والمعنىٰ أنّه لما ابتلاه بكلمات وأتمّهنّ، قال له جزاء لما فعله من ذلك (
إنّي جاعلك للناس إماماً) وقال (
واتّخذوا من مقام إبراهيم مصلّىٰ) 1.
مَن المأمورون؟
وبعد اتفاق المشهور علىٰ قراءة (واتّخذوا) بكسر الخاء، وقع الاختلاف في المأمورين بهذا الأمر. فهل المقصود به أُمّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم أو الخطاب عام يشمل