86زمزم، يدخل في الطواف في أيام الموسم، ويُكَبّ عليه صندوق حديد عظيم راسخ في الأرض طوله أكثر من قامة وله كسوة. ويُرفع المقام في كلّ موسم إلى البيت، فإذا رُفع جُعل عليه صندوق خشب له باب يُفتح في أوقات الصلاة، فإذا سلّم الإمام استلمه ثمّ أغلق الباب.
وفيه أثر قدم إبراهيم عليه السلام، مخالفة. أمّا لونه وحجمه فيقول عنهما: إنّه «أسوَدُ وأكبر من الحجر الأسود» 1.
مع الآيتين
(
واتّخذوا من مقام إبراهيم مصلّىٰ) 2(
فيه آيات بيّنات مقام إبراهيم) 3
هاتان آيتان وردتا في خصوص المقام نتحدّث أوّلاً عن الآية الأُولىٰ:
القراءة:
وقع اختلاف بين القرّاء في قراءتهم هذه الآية: فأكثرهم علىٰ أنّ اتّخذوا فعل أمر، أمّا ابن عامر ونافع وغيرهما فقد قرأوا هذا الفعل علىٰ لفظ الخبر من فعل ماضٍ، وهذه القراءة فيها ثلاثة أوجه:
الأوّل: أنّه معطوف علىٰ «جعلنا» المخفوض ب (إذ) في (
وإذ جعلنا البيت مثابةً للناس وأمناً واتّخَذوا من مقام إبراهيم مصلّىٰ) يقول الرازي: فيكون الكلام جملة واحدة، وهو إخبار عن ولد إبراهيم أو متّبعيه أنّهم اتّخذوا من مقامه (مصلىٰ) ، فيكون هذا عطفاً علىٰ (جعلنا البيت) واتّخذوه مصلّىٰ. وقال أبو علي الفارسي: وجه قراءة من قرأ على الخبر أنّه عطف علىٰ ما أُضيف إليه إذ كأنّه قال:
وإذ اتّخذوا قال: وتقوية قوله أنّ ما بعده خبر، وهو قوله: (
وعهدنا إلىٰ إبراهيم وإسماعيل. . .) . تكملة الآية نفسها.