32الحرب بما تعلموه في التدريب والمناورة؛ لوضعها حيز التنفيذ علىٰ أرض الواقع، والوقوف بوجه القوى الاستكبارية والأخذ بالعوامل المؤدّية إلىٰ اضعافه.
إنَّ حديث «الحجّ جهاد الضعفاء» والمنقول بطرق مختلفة (92) يبيّن بوضوح أبعاد الحجّ بدءاً من المجال العباديّ والسياسي ووصولاً إلى الأفق الواسع للفعّاليات الجهادية، وخاصّة فيما نطالعه من جواب الإمام زين العابدين عليه السلام على المعترض الذي أخذَ على الإمام حجّه علىٰ أساس تركه للمشقّة وصعوبة الجهاد والميول إلىٰ طلب الراحة في الحجّ زاعماً نصيحة الإمام ومنتقداً له علىٰ هذا الانحراف ممّا يدعو إلى التأمّل: «فقال علي بن الحسين عليه السلام: . . . قال اللّٰه عزّوجلّ:
(
التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون. . .) (93) إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحجّ» (94) .
إنَّ الحجّ حقّاً يصنع أبطالاً جديرين بالاحترام كهؤلاء.
فالتناسب الماهوي بين الاشتراك في غزوة مع الرسول صلى الله عليه و آله و سلم وحجّ بيت اللّٰه في الحديث التالي: «
الغازي في سبيل اللّٰه والحاجّ والمعتمر وفد اللّٰه دعاهم» (95) يعلّمنا أن العلاقة مع البعد السياسي - العسكري للحجّ هي أنَّ المجاهدين في سبيل اللّٰه وحجّاج بيت اللّٰه مجموعة وصفوة منتخبة وممثلون للّٰهالذي دعاهم إليه.
ونرىٰ تعبيراً أبسط آخر في بعض الروايات: «الحجّ جهاد» (96) وعلىٰ هذا فإنَّ الحجّ يعدّ من مصاديق الجهاد، وأنَّ المراسيم العظيمة في الحجّ إنّما هي صورة من صور الجبهة والجهاد في سبيل اللّٰه، وفي حديث عن رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم: «نِعمَ الجهاد الحجّ» (97) يصوّر الرسول صلى الله عليه و آله و سلم علىٰ أنّه أبهىٰ صور الجهاد في سبيل اللّٰه.
وقد ورد حديث عن الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم يُزيل كلّ شكّ وشبهة في هذا المجال: «النفقة في الحجّ كالنفقة في سبيل اللّٰه» (98) .
إنَّ التساوي والمساواة بين الحجّ والجهاد في الإسلام هو بيانٌ لمجموع