31
اللّٰه اللّٰه في بيتِ ربكم لاتخلوه مابقيتم فإنّه إن تُرِكَ لم تناظروا» (89) .
وفي حديث للإمام الصادق عليه السلام يذكر فيه مضمون الحديث السابق:
«أما أنّ النّاس لو تركوا حجّ هذا البيت لنزل بهم العذاب وما نوظروا» (90) .
إنّ الرابطة بين الحديثين السابقين هي ترك الحجّ والذي يُعدّ نموذجاً للعذاب الدنيوي أو على الأقلّ هذا ما يعنيه، وهو العذاب الذي نشهده اليوم بين معظم الشعوب والأقطار الإسلامية ممّا جعلهم عبيد السياسة والعساكر.
ونطالع في حديث آخر للإمام الصادق عليه السلام حيث يقول:
«لو كان كلّ قومٍ إنّما يتكلّمون علىٰ بلادهم وما فيها هلكوا وخربت البلاد» (91) .
إنّ بقاء الشعوب الإسلامية ضمن إطار القومية الغربية المصطنعة لن يؤدّي إلّا إلىٰ تجزئة العالم الإسلامي، وتبديل المجتمع الإسلامي الكبير إلىٰ قطع صغيرة يسهل بَلعها من قِبَلِ الاستعمار المجرم.
إنَّ المسلمين أُقتيدوا إلى الاستضعاف والعجز، ولمّا لاتكون لديهم قدرة علىٰ مجابهة عدوّهم احساساً منهم بهذا العجز، وأنّه لاتوجد لديهم التجهيزات أو الإمكانات اللازمة لذلك التصدّي فإنّهم يتجهون إلى الحجّ؛ ليتمكنوا عن طريق هذه المراسيم السياسية - العبادية اكتساب الاستعداد اللازم لذلك، وبالاخلاص والانقطاع للّٰهتعالىٰ تستمدّ أرواحهم قدراً كبيراً من القدرة اللامتناهية للّٰه عزّوجلّ، وبالارتباط المعنوي والأمل والحُبّ والثبات في طريق اللّٰه برؤية أحبّائهم واخوانهم، يتحدّون معاً بالروح والشخصية والإسلام، ويعودون إلىٰ أوطانهم ليباشروا تعليم ما تعلّموه في الحجّ تماماً كما يفعل الأبطال في ميدان