28المكانة الثابتة للثقافة الفطرية داخل كيان الإنسان.
ويدرك الإنسان في الحجّ أصالة البنية التحتية للثقافة الإنسانية، التي هي نفسها الثقافة التوحيدية الإبراهيمية الخالصة دون أن يفقد الإنسان أيّاً من القيم الثقافية والعادات والتقاليد الخاصّة به، فيما يتعلّق بالمسائل والأشكال التي تؤلّف حياته الطبيعية - لا من حيث المحتوىٰ ولا من حيث البرامج - مهما كانت جنسيته وقوميته وعرقه، فيجذبه ذلك نحو الفكرة والعقيدة الخاصّة به.
والحقّ أن الحجّ دورة تعليمية تتيح انتقال الثقافات، والتعرّف على الثقافة الإنسانية الفطرية للحصول علىٰ هوية ثقافية إسلامية مشتركة، فتكون الملايين المتعلّمة شجرة طيّبة ثابتة عند رجوعها إلىٰ أوطانها. وبعد ارتداء الملابس الخاصّة بها والرجوع إلىٰ أشكالها وقوميّاتها، تتزيّن تلك الشجرة بثمار يافعة وأغصان نضرة فتؤتي أكلها في كلّ حين وزمان وتزداد وحدة وسيادة وقدرة وتعالٍ (85) .
ونستنتج في نهاية بحثنا الموجز هذا شيئاً ونختمه باقتراح نرجو أن ينال رضا الجميع. حيث نصل إلىٰ نتيجتين من خلال النظر إلى البعد الثقافي للحجّ واللتين تعتبران من الأسرار والنتائج الحياتية والحكم والأهداف الأصيلة لهذه الفريضة العظيمة:
1 - يجب أن تقام مراسيم ومناسك الحجّ بطريقة يَتِمّ بواسطتها انتقال ثقافات الشعوب الإسلامية، وتثبيت الرابطة والآصرة فيما بين الثقافات والتراث والهويّات الوطنيّة علىٰ أساسٍ من التفاهم المنطقي وتتهيّأ الأرضية المناسبة للتعاون والمشاركة الثقافية؛ لتقوية وتعزيز التعرّف على الثقافة والهويّة الإسلامية، ومعرفة القيم الثابتة والخصائص المُستندة على الفطرة الواحدة، وتوسيع السُّبل الخاصّة بتطبيق الجغرافية الثقافية الخاصّة بالشعوب وآثارها