27
صقعٍ وناحية كما قال اللّٰه عزّوجلّ: ( فلولا نَفَر من كلّ فرقةٍ منهم طائفة ليتفَقّهوا في الدين ولينذروا قَومَهُم إذا رَجعوا إليهم لَعلَّهم يَحذرون)» (82) .
ولاتقتصر نعمة وبركة نشر المعارف والثقافة الإسلامية في مراسم الحجّ على المسلمين القادمين من أقصى البقاع أو أقربها، ذلك أن كلاًّ من هؤلاء المسلمين سينقل معه تلك الثقافة وماتعلمه إلىٰ بلده ويعمل علىٰ نشرها هناك وبثّها في أوساط المسلمين كافّة، وعلىٰ هذا يتّخذ دور الحجّ أبعاداً أوسع وخصوصاً بتكرار عمليّة الحجّ كلّ عام، ويجعل من الدين أقوىٰ آصرة تلم المسلمين وتضمن خلود الإسلام.
وقد وردت هذه الحقيقة في حديث قصير وبليغ للإمام علي عليه السلام حيث يقول: «فَرَضَ اللّٰه. . . والحجّ تقوية للدّين» (83) . والإمام الصادق عليه السلام إذ يقول:
«لايزال الدين قائماً ما قامت الكعبة» (84) .
إنَّ النموّ الثقافي هو الهدف الذي ينشده الإسلام في مراسم الحجّ البهيّة، ويقوّي هذه الأرضية ويعزّز الحقيقة القائلة: إنّ جميع البشر على الرغم من الاختلاف في اللّون والبشرة والعنصر واللّغة والميزات الإقليمية والتأريخية والطبقية وغيرها يتمتّعون بفطرة واحدة، وإنَّ هذه الفطرة متساوية عند كلّ البشر، والتي تمنح الثقافة الإنسانية وحدتها، وترسم صورة عامّة وشمولية تامّة لماهية أصل الثقافة، مبيّناً أنّ ثقافة التوحيد وهي نفسها ثقافة الفطرة هي ثقافة مشتركة بصورتيها العينيّة والرمزيّة.
وأثناء المسيرة التي تقطعها مناسك الحجّ تتحرّر الثقافات الثائرة، وتخرج عن نطاق العادات والسنن القومية والإقليمية ودائرة الهوية الوطنية، وتنتمي إلى الهوية الإسلامية الجامعة والعامّة حيث الثقافة الفطرية الإنسانية الناتج عن