26ويكون الإنسان في الحج مُخاطباً من قِبَل الحرم والميقات والإحرام ومكّة، والكعبة، والطواف، والسعي، والصفا والمروة، والتقصير، وعرفات، والمشعر الحرام، ومنىٰ، والمذبح والجمرات، والمبيت، كلّ تلك المشاهد تخاطب الإنسان وتجعله يغطّ في تأمّل طويل، وتمنحه نظرة جديدة توحيدية خالصة، وترجع به إلى الثقافة الإسلامية الأولىٰ.
إنّ الظلم والحروب والجهالة والغرور والظلمات في الحياة الإنسانية، كلّها تنبع من طريقة تفكير الإنسان ومدىٰ تعقّله. ولأجل استئصال كلّ تلك الآفات والمفاسد على الاصلاح أن يبدأ من فكر وعقلية الإنسان أوّلاً. ولغرض إقامة العدل والسلام والأخوّة والنموّ ورقي الإنسان والأسس الفكرية والجذور العقلائية، وتقوية هذه الأسس وتلك الجذور لا بدّ من اعتمادها التفكير المتبادل والتعاون البنّاء للبشر والشعوب علىٰ حدّ سواء.
إنَّ الحجَّ تعليم عمَليّ لثقافة المساواة والأخوّة والتعاون نحو الخير ومصلحة الإنسانية، وهو فرصة ذهبية للتبليغ ونشر الثقافة الإسلامية الغنية في الطبقات الواسعة من المسلمين حيث يبثّ عامل القوّة في المجتمعات الإسلامية والذي له دور فاعل وأساسيّ.
ولاريب في أنّ المقدمات الأولية للذهاب إلى الحجّ تتمثّل بتعلّم الكثير من المسائل الإسلامية والتفقّه الابتدائي، وهي أرضية مناسبة تُتيح لعلماء الإسلام إرشاد جموع غفيرة من المسلمين، ونشر الثقافة الإسلامية وإشاعة التفقّه في الدين. وبالتأكيد فإنّ روحانية الحجّ هي نفسها عامل مهم يُهيأ القلوب لتعلّم الحقائق والمعارف الدينيّة للإسلام.
يقول الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام مخاطباً الفضل بن شاذان (81) :
«مَعَ ما فيه مِنَ التفقّه وَنَقْلِ أخبارِ الأئمّة عَليهم السلام إلىٰ كلّ