127
2 - حكم الجاني في الحرم
يختلف حكم الجاني في الحرم عن حكمه في مكان آخر، وهنا ثلاث جهات للبحث: -
أ - حدّ الجاني:
اتّفقت كلمة فقهاء الإمامية قديماً وحديثاً علىٰ أنّ من أحدث جناية في غير الحرم المكّي ثمّ التجأ إلى الحرم لم يُقم عليه الحد فيه بل يُضيّق عليه في المطعم والمشرب حتّىٰ يخرج منه بذلك قال الشيخ المفيد «ت 413» في المقنعة 1والشيخ الطوسي «ت 460» في النهاية 2. وابن البرّاج «ت 481 ه» في المهذّب 3وابن إدريس «ت 598» في السرائر 4والمحقّق الحلّي «ت 676 ه» في الشرائع والمختصر النافع 5والعلّامة «ت 726» في قواعد الأحكام 6والشيخ البحراني «ت 1186» في الحدائق 7والشيخ صاحب الجواهر 8، ومن المعاصرين السيّد أبو القاسم الخوئي 9ومستندهم في ذلك روايات منها صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام «في الرجل يجني في غير الحرم ثمّ يلجأ إلى الحرم؟ قال لا يُقام عليه الحدّ ولا يُطعم ولا يُسقىٰ ولا يُكلّم ولا يُبايع، فإذا فُعل به ذلك يوشك أن يخرج فيُقام عليه الحدّ. . . الخ» 10.
ويلاحظ في هذه الرواية عدم وجود كلمة التضييق التي أوردها الفقهاء في عباراتهم؛ ولذا قال في الحدائق أنّ «لفظ التضييق لم يقع في شيء من روايات المسألة وقد فسّر التضييق بأنّ يُطعم ويُسقىٰ ما لا يحتمله مثله عادة أو ما يسدّ الرمق ولا ريب أنّ كلا المعنيين مناسب للفظ التضييق، إلّاأنّه كمّا عرفت لا أثر له في النصوص، وإنّما ظاهرها عدم إطعامه وسقيه بالكلّية ولو مات جوعاً وعطشاً» 11وحاول صاحب الجواهر الانتصار للقائلين بالتضييق حينما قال: إنّ