126في الآية. إذ لا مجال لهذه الدعوىٰ مع تأكّد وصف الحرمة في الحرم المكّي والأشهر الحُرم في ست آيات من القرآن 1عدا ما ورد فيها من السنّة، وإطلاق هذه الحرمة وعدم تقييدها بقتال دون آخر يمنع من حصل الانصراف المدّعىٰ. ويجعل الجهاد الابتدائي المذكور في الآيات القرآنية دون سواه مصداقاً من مصاديق القتال المحرّم في الزمان والمكان المذكورين. واقتران التحريم في القرآن بهذا النوع من القتال لا يوجب انحصار الحكم به والانصراف عن غيره؛ لأنّ مناسبات الحكم والموضوع تفيد أنّ لا مدخلية لوصف الكفر في التحريم حتّىٰ يُحكم بتقييد حكم تحريم القتال بحالة القتال مع الكفّار دون سواهم. والمدخلية كلّ المدخلية للزمان والمكان المذكورين والموصوفين بالحرمة بنحوٍ مطلق. ولعلّ القرآن نفسه لا يسمح بالانصراف المدّعىٰ، ويؤكّد علىٰ إطلاق التحريم وشموله لكلّ قتال، ففي سورة التوبة نقرأ قوله تعالىٰ: (
إنّما النسيء زيادة في الكفر يُضلّ به الذين كفروا يحلوّنه عاماً ويحرّمونه عاماً ليواطئوا عدّة ما حرّم اللّٰه فيُحلّوا ما حرّم اللّٰه زُيِّن لهم سوء أعمالهم واللّٰه لا يهدي القوم الكافرين) 2. فهذه الآية تشنّ حملة شديدة ضدّ عرب الجاهلية الذين يتلاعبون بالأشهر الحُرم فيقدّمون ويؤخّرون ما شاؤوا من الشهور حتّىٰ يتخلّصوا من حرمة الأشهر الحُرم، مع أنّ القتال الذي تتحدّث عنه الآية ليس من الجهاد الابتدائي ولا من القتال المشروع أصلاً بل من القتال القبلي الجاهلي. فيُفهمأنّ التحريم قد انصبّ علىٰ أصل القتال لاعلىٰ نوع منه.
واستمراراً لهذا الحكم دلّت النصوص علىٰ كراهة إظهار السلاح في الحرم.
ففي الوسائل عقد الحرّ العاملي باباً سمّاه «باب كراهة إظهار السلاح بمكّة والحرم» أورد فيه ثلاث روايات فمنها رواية ينتهي سندها إلىٰ حريز عن الإمام الصادق عليه السلام انّه قال «لا ينبغي أن يدخل الحرم بسلاح إلّاأن يدخله في جوالق أو يُغيّبه» و منها خبر عن الإمام علي عليه السلام أنّهقال: «لاتَخرِجُوا بالسيوف إلى الحرم» 3.