161بعد وفاة أبيه جعفر الصادق عليه السلام، ويمتد إلىٰ مغادرة الإمام علي بن محمد الهادي المدينة إلىٰ سامراء نحو سنة 234 ه، ويمثل هذا الدور الذي استمر نحو قرن من الزمان عصر انكماش هذه المدرسة، واختفاء بعض نشاطاتها، وانتقال بعض حلقاتها من المسجد النبوي، وغيابها في بيوت أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم بالمدينة، وتحّول بعض فعالياتها العلمية، مثل بعض الاتصالات والمكاتبات إلى الحالة السرية، حذراً من السلطان الغاشم وجواسيسه علىٰ نشاطات الأئمة وشيعتهم.
ج - الدور الثالث: ويبدأ هذا الدور في منتصف القرن الثالث الهجري، بعد هجرة الإمام الهادي عليه السلام من المدينة، وانتقال مركز علوم أهل البيت عليهم السلام قبل ذلك إلىٰ الكوفة، وقم، والري، ثم بغداد. ويمثل هذا الدور عصر اضمحملال هذه المدرسة، وأفولها، وقلة تعاطي دراسة علوم أهل البيت عليهم السلام فيها.
5 - كانت مدرسة المدينة هي الينبوع الذي تدفقت منه علوم أهل البيت عليهم السلام إلى المراكز العلمية الأخرىٰ عند الشيعة، فمنها فاض العلم إلى الكوفة، ومنها فاض العلم إلى البصرة، ومنها فاض العلم إلىٰ قم والري، ثم انتشرت العلوم من هذه المراكز فيما بعد إلىٰ غيرها من البلدان.
6 - علوم مدرسة المدينة تمحورت بالسُنة الشريفة، والتفسير وعلوم القرآن، بشكل أساسي، وظهرت فيها في فترة لاحقة بذور علم الكلام والفقه، واشتد عود العلمين الأخيرين في الدور الثاني من أدوار مدرسة المدينة.
7 - خَلَّفَت مدرسة أهل البيت عليهم السلام في المدينة ميراثاً علمياً هاماً، تجسَّدَ في مجموعة كُتُب توارثها أهل البيت عليهم السلام، هي: «صحيفة علي عليه السلام» ، و «كتاب علي عليه السلام» أو «الجامعة» ، و «مصحف فاطمة عليها السلام» ، و «الصحيفة السجادية» ، و «رسالة الحقوق» . هذا غير الكُتب والمصنفات العديدة المنسوبة للأئمة عليهم السلام، التي رواها تلامذتهم عنهم 1.