160وَرثه أمير المؤمنين عليبن أبي طالب عليه السلام، وورث الحسنان أبيهما عليهم السلام، ولم يزل أبناؤهم الأئمة يرث الخلف منهم السلف إلىٰ أن هاجر الإمام العاشر أبو الحسن الهادي عليه السلام تاركاً المدينة إلىٰ سامراء مكرهاً بأمر المتوكل العباسي.
2 - مركز الحركة العلمية في المدينة هو مسجد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم، ففيه كانت تُعقَد حلقات الدروس، وفيه يتلقى الرواة الأحاديث الشريفة، ويتعلم أهل القرآن تلاوته، وتفسيره، وناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه. وفيه أيضاً كانت تجري المناظرات العلمية، وإليه ترد البعثات من سائر الأمصار، ممن يرحلون في طلب العلم. وربما علَّمَ الأئمة عليهم السلام في منازلهم أحياناً خاصة شيعتهم، حذراً من أعين السلطان.
3 - لم تقتصر مهمة التعليم في مسجد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم علىٰ الائمة عليهم السلام فقط، بل كانت تعقد حلقات لتلامذتهم البارزين أيضاً، مثل حلقة عبداللّٰه بن عباس كما ذكرنا فيما سبق، وغيره. وبموازاة ذلك عُقِدت حلقات لرجال معروفين من الصحابة في هذا المسجد كعبداللّٰه بن عمر، وآخرين من التابعين بعد ذلك. وتميز فيما بعد دور مالك بن أنس الذي انطلق مذهبه من أروقة مسجد رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم، وتلميذه محمد بن إدريس الشافعي.
4 - مرت مدرسة أهل البيت عليهم السلام بالمدينة تبعاً للظروف السياسية والاجتماعية التي عاشها التشيع بالأدوار التالية:
أ - الدور الأول: ويبدأ هذا الدور بتأسيس مدرسة المدينة، ويمتد إلىٰ وفاة الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام سنة 148 ه، ويمثل هذا الدور الذي استمر قرن ونصف القرن تقريباً عصر نشأة هذه المدرسة ونموها وبلوغها ذروة تكاملها في حياة الإمام الصادق عليه السلام.
ب - الدور الثاني: ويبدأ هذا الدور مع الإمام موسىٰ بن جعفر الكاظم عليه السلام