155بقوله: (وأما أبو جعفر محمد بن علي فقد اخترته لتبريزه علىٰ كافة أهل الفضل في العلم والفضل مع صغر سنِّه، والأعجوبة فيه بذلك، وأنا أرجو أن يظهر للناس ماقد عرفته منه فيعلموا أن الرأي ما رأيتُ فيه) 1. إلّاأن المعترضين لم يقبلوا ما قاله المأمون، (فقالوا: إن هذا الصبي وإن راقك منه هدْيُه، فإنه صبيٌ لا معرفة له ولا فقه، فأمهله ليتأدب، ويتفقه في الدين، ثم اصنع ماتراه بعد ذلك. . فقال لهم:
. . . فإن شئتم فامتحنوا أبا جعفر، بما يتبين لكم به ما وصفتُ من حاله) . فاتفقوا مع المأمون علىٰ انتداب قاضي القضاة يحيىٰ بن أكثم لامتحانه، وكان أبو جعفر يومئذ ابن تسع سنين وأشهر، فعُقِدَ مجلس بحضور المأمون، والمعترضين، وبدأت المناظرة بسؤال وجهه يحيىٰ بن أكثم لأبي جعفر عليه السلام، بالصيغة التالية: (ما تقول - جُعِلتُ فداك - في مُحرِم قَتَلَ صيداً؟ فقال له أبو جعفر: قَتَلهُ في حلٍّ أو حَرَم؟ عالماً كان الُمحرِم أم جاهلاً؟ قتله عمداً أو خطأً؟ حُراً كان الُمحرِم أم عبداً؟ صغيراً كان أم كبيراً؟ مُبتدِئاً بالقتل أم مُعيداً؟ من ذوات الطير كان الصيد أم من غيرها؟ من صغار الصيد كان أم من كبارها؟ مُصرّاً علىٰ ما فعلَ أو نادماً؟ في الليل كان قتلهُ للصيد أم نهاراً؟ مُحرِماً كان بالعُمرة إذ قتله، أو بالحجّ كان مُحرماً؟ فتحيَّرَ يحيىٰ بن أكثم، وبان في وجهه العجز والانقطاعُ، ولَجلَجَ حتىٰ عَرَفَ جماعةٌ أهل المجلس أمره، فقال المأمون: الحمد للّٰهعلىٰ هذه النعمة والتوفيق لي في الرأي، ثم نظر إلىٰ أهل بيته، وقال لهم:
أعرفتم الآن ما كنتم تُنكِرُونه؟ . . .) ثم أجاب أبو جعفر عليه السلام علىٰ هذه الفروع بالتفصيل، وعاد فسأل يحيىٰ بن أكثم بمسألة أخرىٰ، فلم يحر ابن أكثم جواباً، فأجاب عليها الإمام عليه السلام مثلما فعل في سابقتها (فأقبلَ المأمون علىٰ مَنْ حضره من أهل بيته، فقال لهم: هل فيكم أحدٌ يجيبُ عن هذه المسألة بمثل هذا الجواب، أو يعرف القول فيما تقدَّم من السؤال؟ ! قالوا: لا واللّٰه، إن أمير المؤمنين أعلَمُ