142الصادق عليه السلام:
«كيف يكون - يا ويلك - عنَّا غائباً مَنْ هو مع خلقه شاهدٌ، وإليهم أقربُ من حبل الوريد؟ ! يسمعُ كلامهم ويعلم أسرارهم، لا يخلو منه مكانٌ، ولا يشتغل به مكان، ولا يكونُ إلىٰ مكان أقرب من مكان، تشهد له بذلك آثارُه، وتدلُّ عليه أفعاله، والذي بُعث بالآيات المحكمة والبراهين الواضحة محمدٌ صلى الله عليه و آله و سلم جاءَنا بهذه العبادة، فإن شككت في شيء من أمره فاسأل عنه أُوضحه لك» . قال: فأبلس ابنُ أبي العوجاء، ولم يدر ما يقول، فانصرف من بين يديه، وقال لأصحابه:
سألتكُم أن تلتمسوا لي خُمرةً فألقيتموني علىٰ جمرة، قالوا له: اسكتْ، فواللّٰه لقد فضحتنا بحيرتك وانقطاعك، ومارأينا أحقر منك اليوم في مجلسه فقال: ألي تقولون هذا؟ ! إنه ابن مَنْ حلقَ رؤوس مَنْ ترون، وأومأ بيده إلىٰ أهل الموسم) 1.
وعندما نراجع مواقف المعاصرين للإمام جعفر الصادق من الفقهاء، والرواة، والمفسرين، نجدهم يعترفون بأسرهم له بالفضل والمقام العلمي الشامخ، ويشهد الخصم منهم فضلاً عن سواه بمرجعيته العلمية، وحاجة الجميع اليه واستغنائه عن الجميع، يقول النوفلي: (سمعتُ مالك بن أنس الفقيه يقول: واللّٰه ما رأت عيني أفضل من جعفر بن محمد عليه السلام زُهداً، وفضلاً، وعبادة، وورعاً، وكُنتُ أقصده فيكرمني، ويُقبل عليّ، فقلتُ له يوماً: يا ابن رسول اللّٰه ما ثواب مَنْ صام يوماً من رجب إيماناً واحتساباً؟ فقال: - وكان واللّٰه إذا قال صدق - حدثني أبي عن أبيه عن جدِّه، قال: قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم: مَنْ صامَ من رجب يوماً ايماناً واحتساباً غفر له، فقلت له: يا ابن رسول اللّٰه فما ثواب مَنْ صام يوماً من شعبان؟ فقال: حدثني أبي عن أبيه عن جدِّه، قال رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله و سلم: مَنْ صام يوماً من شعبان إيماناً واحتساباً غُفِر لهُ) 2.