268الواحد الأحد - جلّ جلاله - ومَن اعتقد خلاف هذا يكفر بإجماع المسلمين كلّهم.
فمناط التبرك والتوسل به أو بآثاره ليس هو إسناد أي تأثير إليه - والعياذ باللّٰه - وإنما المناط كونه أفضل الخلائق عند اللّٰه على الإطلاق وكونه رحمة من اللّٰه للعباد، فهو التوسل بقربه إلى ربّه وبرحمته الكبرى للخلق.
وبهذا المعنى كان الصحابة يتوسلون بآثاره و. . . من دون أن يجدوا فيه أي إنكار. وقد مرّ في هذا الكتاب (أي فقه السنة) بيان استحباب الاستشفاع بأهل الصلاح والتقوى وأهل بيت النبوة في الاستسقاء وغيره، وإن ذلك مما أجمع عليه جمهور الأئمة والفقهاء بما فيهم الشوكاني وابن قدامة الحنبلي والصنعاني وغيرهم.
والفرق بعد هذا بين حياته وموته خلط عجيب وغريب في البحث لا مسوِّغ له، انتهى موضع الحاجة 1.
هذا كله بالنسبة إلى التبرك بآثار النبيّ حيّاً وميّتاً، وأما التوسل بذاته أو بأحد من أهل بيته فهو كذلك، كما رأينا في مطاوي كلام الدكتور، وكان معمولاً به حتىٰ بعد وفاته كما استسقى عمر بن الخطاب متوسلاً بعمّ النبي العباس من دون نكير من أحد من أصحابه، ومن دون أن يكون لحياة النبيّ وموته تأثير عنده في جواز التوسل به.
ومردّ ذلك أنّ التبرك بآثار النبيّ والتوسل به وبآثاره وبذريته والأتقياء من أتباعه ليس معناه طلب الحاجة منه أو منها ولا منهم، ولا أن في شيء منها - بما في ذلك ذات النبيّ - تأثيراً في رفع الحاجات ودفع الملمات أو أنه يضرّ وينفع، كما ورد في مطاوي كلامكم في صدد النهي عنه (أنه لا يضر ولا ينفع) ، فهذا تحويل للمسألة عن جوهرها، بل كلّ ذلك يَعدّ إظهار الحبّ للنبيّ وغيره من المقرّبين استجلاباً لرحمة اللّٰه - تبارك وتعالى - لما نعلم من منزلتهم عند اللّٰه، استناداً إلى سيرته وسيرة المسلمين، فلا يقاس هذا بعمل المشركين في شأن آلهتهم، حيث