266ومع احترامي وتقديري لجهودكم في هذا السبيل، خطر ببالي بعض الملاحظات، أحببت أن أبديها لكم راجياً أن يكون فيها خير الإسلام والمسلمين، والاعتصام بحبل اللّٰه المتين في سبيل تقارب المسلمين، ووحدة صفوفهم في مجال العقيدة والشريعة.
أولاً: لاحظت سماحتكم تعدّون دائماً بعضَ ما شاع بين المسلمين - من التبرك بآثار النبي صلى الله عليه و آله و سلم وبعض الأولياء، كمسح الجدران والأبواب في الحرم النبوي الشريف وغيره - شركاً وعبادة لغير اللّٰه، وكذلك طلب الحاجات منه ومنهم، ودعاءهم، وما إلى ذلك.
إني أقول: هناك فرق بين ذلك، فطلب الحاجات من النبيّ ومن الأولياء، باعتبارهم يقضون الحاجات من دون اللّٰه أو مع اللّٰه، فهذا شرك جلي لا شك فيه.
لكن الأعمال الشائعة بين المسلمين، التي لا ينهاهم عنها العلماء في شتى أنحاء العالم الإسلامي من غير فرق بين مذهب وآخر، ليس هي في جوهرها طلباً للحاجات من النبيّ والأولياء، ولا اتخاذهم أرباباً من دون اللّٰه، بل مردّ ذلك كلّه (لو استثنينا عمل بعض الجهال من العوام) إلى أحد أمرين:
التبرك والتوسل بالنبيّ وآثاره، أو بغيره من المقربين إلى اللّٰه عزّ وجلّ.
أما التبرك بآثار النبيّ من غير طلب الحاجة منه ولا دعائه، فمنشؤه الحبّ والشوق الأكيدين رجاءَ أن يعطيهم اللّٰه الخير بتقربهم إلى نبيّه وإظهار المحبة له، وكذلك بآثار غيره من المقرَّبين عند اللّٰه.
وإني لا أجد مسلماً يعتقد أن الباب والجدار يقضيان الحاجات، ولا أن النبيّ (أو الولي) يقضيها، بل لا يرجو بذلك إلّااللّٰه إكراماً لنبيه أو لأوليائه أن يفيض اللّٰه عليه من بركاته.
والتبرك بآثارالنبيّ كما تعلمون، ويعلمه كلّ مَناطّلع علىٰسيرة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم،