125الاستجابة.
روى سماعة عن أبي عبد اللّٰه الصادق عليه السلام «خلق العقل، وهو أوّل خلق خلقه من الروحانيين عن يمين العرش من نوره، فقال له: أقبل فأقبل، ثمّ قال له:
أدبر فأدبر» 1.
وهذه الرواية تتحدّث بلغة الرمز، وهي لغة مألوفة في الروايات الإسلامية، والإقبال هنا الاستجابة لأمر اللّٰه تعالى، وهو ما ذكرنا آنفاً أنّه جوهر العبودية للّٰهتعالى. والعقل ينهض بهذه الرسالة في حياة الإنسان ويتبعه القلب ويقترن به.
مراتب الاستجابة والتلبية:
وللاستجابة أربع مراتب بعضها فوق بعض.
المرتبة الأُولى من الاستجابة: هي الاستجابة التكوينية للّٰهتعالى، فكلّ شيء في الكون مسخّر لأمر اللّٰه، يجري بأمره.
« والشمس والقمر والنجوم مسخّرات بأمره» 2.
«
وسخّر لكم الليلَ والنهارَ والشمسَ والقمرَ والنجومُ مسخّراتٌ بأمره إنّ في ذلك لآياتٍ لقوم يعقلون» 3.
والإنسان جزء من هذا الكون، ومقهور لإرادة اللّٰه ومسخّر لأمره تعالى في شطر من شخصيته بالضرورة. وهذه الاستجابة التكوينية تعمّ المؤمن والمنافق والكافر، من دون فرق.
المرتبة الثانية من الاستجابة: الاستجابة لأمر اللّٰه تعالى، بمعنى الطاعة وعدم الاعتراض وهي أدنىٰ مراتب الاستجابة له تعالى، في التشريع والتكوين.
وهذه المرتبة بدون ريب من مراتب التسليم لأمر اللّٰه تعالى في أمره