123
التلبية جوهر العبودية:
التلبية هي الاستجابة.
والاستجابة للّٰهفي مساحتين: مساحة الدعوة ومساحة الأحكام والأمر والنهي.
واللّٰه تعالى يدعو عباده، ويأمرهم. وبينهما فرق. فإنّ الدعوة هي أساس الأحكام والأوامر الإلهية.
يدعو عباده إلى ما يحييهم، ويطلب من عباده أن يستجيبوا لدعوته: « يا أيّها الذين آمنوا استجيبوا للّٰهوللرسول إذا دعاكم لما يحييكم» 1، ويأمر عباده ويحكمهم، واللّٰه تعالى يحكم عباده في التكوين والتشريع. يحكم عباده في التكوين بالقضاء والقدر، بألوان الابتلاء والفتنة والجوع والمرض ونقص من الأموال والأنفس والثمرات. وليس للناس حيلة في ذلك كلّه، ولكن اللّٰه - تعالى - يطلب من عباده أن يستجيبوا لحكمه وأمره في قضائه وقدره، ويطمئنوا إليها، ويفوّضوا أمرهم إليه - تعالى - في كلّ ذلك، ويسلّموا أمرهم له تسليماً، (وأُفوّض أمري إلى اللّٰه إنّ اللّٰه بصير بالعباد) ، هذا في مساحة التكوين.
واللّٰه تعالى يحكم عباده في مساحة التشريع بالأمر والنهي. ويطلب منهم أن يستجيبوا له في أمره وحكمه ويسلّموا تسليماً (ثمّ لا يجدوا في أنفسهم حرجاً ممّا قضيت ويُسلّموا تسليماً) 2.