589-ثم تولى الحكم بعده الواثق الذي قام بسجن الإمام محمد بن علي الجوادعليه السلامو دس له السم بيد زوجته الأثيمة أم الفضل بنت المأمون.
10-و ولي الحكم بعد الواثق المتوكل،و إليك نموذجا من حقده علىآل البيت و هو ما ذكره أبو الفرج قال:كان المتوكل شديد الوطأة على آل أبي طالب،غليظا في جماعتهم،شديد الغيظ و الحقد عليهم،و سوء الظن و التهمة لهم.و اتفق له أن عبيد الله بن يحيى بن خاقان وزيره يسيء الرأي فيهم،فحسن له القبيح في معاملتهم،فبلغ فيهم ما لم يبلغه أحد من خلفاء بني العباس قبله،و كان من ذلك أن كرب 27 قبر الحسين و عفى آثاره،و وضع على سائر الطرق مسالح له لا يجدون أحدا زاره إلا أتوه به و قتله أو أنهكه عقوبة.
و قال:بعث برجل من أصحابه(يقال له«الديزج»و كان يهوديا فأسلم)إلى قبر الحسين و أمره بكرب قبره و محوه و إخراب ما حوله،فمضى ذلك فخرب ما حوله و هدم البناء و كرب ما حوله مائتي جريب،فلما بلغ إلى قبره لم يتقدم إليه أحد،فأحضر قوما من اليهود فكربوه،و أجرى الماء حوله،و وكل به مسالح،بين كل مسلحتين ميل،لا يزوره زائر إلا أخذوه و وجهوا به إليه .
و قال أيضا:حدثني محمد بن الحسين الأشناني:بعد عهدي بالزيارة في تلك الأيام،ثم عملت على المخاطرة بنفسي فيها،و ساعدني رجل من العطارين على ذلك،فخرجنا زائرين نكمن النهار و نسير الليل،حتى أتينا نواحي الغاضرية،و خرجنا نصف الليل،فصرنا بين مسلحتين،و قد ناموا،حتى أتينا القبر فخفي علينا،فجعلنا نشمه(نتسمه)و نتحرى جهته حتى أتيناه،و قد قلع الصندوق الذي كان حواليه،و أحرق و أجري الماء عليه،فانخسف موضع اللبن و صار كالخندق،فزرناه و أكببنا عليهإلى أن قال:-فودعناه و جعلنا حول القبر علامات في عدة مواضع،فلما قتل المتوكل اجتمعنا مع جماعة من الطالبيين و الشيعة حتى صرنا إلى القبر فأخرجنا تلك العلامات و أعدناه إلى ما كان عليه.
و قال أيضا:و استعمل على المدينة و مكة عمر بن الفرج،فمنع آل أبي طالب من التعرض لمسألة الناس و منع الناس من البر بهم،و كان لا يبلغه أن أحدا أبر أحدا منهم بشيء و إن قل إلا أنهكه عقوبة،و أثقله غرما،حتى كان القميص يكون بين جماعة من العلويات يصلين فيه واحدة بعد واحدة،ثم يرقعنه و يجلسن على مغازلهن عوارى حواسر،إلى أن قتل المتوكل فعطف المنتصر عليهم و أحسن إليهم بمال فرقه بينهم،و كان يؤثر مخالفة أبيه في جميع أحواله و مضادة مذهبه 28 .
و ولي بعده المنتصر ابنه،و ظهر منه الميل إلى أهل البيت و خالف أباهكما عرفتفلم يجر منه على أحد منهم قتل أو حبس أو مكروه فيما بلغنا.
و أول ما أحدثه أنه لما ولي الخلافة عزل صالح بن علي عن المدينة،و بعث علي بن الحسين مكانه فقال لهعند الموادعة-:يا علي:إني أوجهك إلى لحمي و دمي فانظر كيف تكون للقوم،و كيف تعاملهميعني آل أبي طالبفقلت:أرجو أن أمتثل رأي أمير المؤمنينأيده اللهفيهم،إن شاء الله.قال:إذا تسعد بذلك عندي 29 .