57 فراغ كل واحد من حزبه،و كانوا يقضون الحاجة الضرورية في مواضعهم،فاشتدت عليهم الرائحة،و تورمت أجسادهم،و لا يزال الورم يصعد من القدم حتى يبلغ الفؤاد،فيموت صاحبه مرضا و عطشا وجوعا 23 .
و قال ابن الأثير:دعا المنصور محمد بن عبد الله العثماني،و كان أخا لأبناء الحسن من أمهم،فأمر بشق ثيابه حتى بانت عورته،ثم ضرب مائة و خمسون سوطا،فأصاب سوط منها وجهه فقال :و يحكك اكفف عن وجهي،فقال المنصور للجلاد:الرأس الرأس،فضربه على رأسه ثلاثين سوطا،و أصاب إحدى عينيه فسالت على وجهه،ثم قتلهثم ذكرو أحضرالمنصور محمد بن إبراهيم بن الحسن،و كان أحسن الناس صورة،فقال له:أنت الديباج الأصفر،لأقتلنك قتلة لم أقتلها أحدا،ثم أمر به،فبني عليه اسطوانة و هو حي،فمات فيها 24 .
3-ثم ولي بعده المهدي ولد المنصور،و بقي في الحكم من سنة(158 ه)إلى سنة(169 ه)و كفى في الإشارة إلى ظلمه للعلويين،انه أخذ علي ابن العباس بن الحسن بن علي بن أبي طالب،فسجنه فدس إليه السم فتفسخ لحمه و تباينت أعضاؤه.
4-و لما هلك المهدي بويع ولده الهادي،و كانت خلافته سنة و ثلاثة أشهر،سار فيها على سيرة من سبقه في ظلم العلويين و التضييق عليهم،و كفى في الإشارة إلى ذلك ما ذكره أبو الفرج الاصبهاني في مقاتل الطالبيين حيث قال:ان ام الحسين صاحب فخ هي زينب بنت عبد الله بن الحسن ابن الحسن بن علي بن أبي طالب،قتل المنصور أباها و اخوتها و عمومتها و زوجها علي بن الحسن،ثم قتل الهادي حفيد المنصور ابنها الحسين،و كانت تلبس المسوح على جسدها،لا تجعل بينها و بينه شيئا حتى لحقت بالله عز و جل 25 .
5-ثم تولى بعده الرشيد سنة(170 ه)و مات(193 ه)و كان له سجل أسود في تعامله مع الشيعة تبلورت أوضح صورة في ما لاقاه منه الإمام موسى بن جعفر الكاظم،و هو ما سنذكره لاحقا إن شاء الله تعالى،و إليكواحدة من تلك الأفعال الدامية التي سجلها له التأريخ و رواها الاصبهاني عن إبراهيم بن رباح،قال:إن الرشيد حين ظفر بيحيى بن عبد الله بن الحسن،بنى عليه اسطوانة و هو حي،و كان هذا العمل الاجرامي موروثا من جده المنصور 26 .
6-ثم جاء بعده ابنه الأمين،فتولى الحكم أربع سنين و أشهرا،يقول أبو الفرج:كانت سيرة الأمين في أمر آل أبي طالب خلاف من تقدم لتشاغله بما كان فيه من اللهو ثم الحرب بينه و بين المأمون،حتى قتل فلم يحدث على أحد منهم في أيامه حدث.
7-و تولى الحكم بعده المأمون،و كان من أقوى الحكام العباسيين بعد أبيه الرشيد.فلما رأى المأمون إقبال الناس على العلويين و على رأسهم الإمام الرضا،ألقى عليه القبض بحيلة الدعوة إلى بلاطه،ثم دس اليه السم فقتله.
8-مات المأمون سنة(210 ه)و جاء إلى الحكم ابنه المعتصم فسجن محمد بن القاسم بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب إلا أنه استطاع الفرار من سجنه.