59و قام بعده المستعين بالأمر،فنقض كلما عزله المنتصر من البرو الإحسان،و من جرائمه انه قتل يحيى بن عمر بن الحسين،قال أبو الفرج:و كانرضي الله عنهرجلا فارسا شجاعا شديد البدن،مجتمع القلب،بعيدا من رهق الشباب و ما يعاب به مثله،و لما أدخل رأسه إلى بغداد جعل أهلها يصيحون من ذلك إنكارا له،و دخل أبو هاشم على محمد بن عبد الله ابن طاهر،فقال :أيها الأمير،قد جئتك مهنئا بما لو كان رسول الله حيا يعزى به.
و أدخل الأسارى من أصحاب يحيى إلى بغداد و لم يكن روي قبل ذلك من الأسارى لحقه ما لحقهم من العسف و سوء الحال،و كانوا يساقون و هم حفاة سوقا عنيفا،فمن تأخر ضربت عنقه.
قال أبو الفرج:و ما بلغني أن أحدا ممن قتل في الدولة العباسية من آل أبي طالب رثي بأكثر مما رثي به يحيى،و لا قيل فيه الشعر بأكثر مما قيل فيه.
أقول:إن العباسيين قد أتوا من الجرائم التي يندى لها الجبين و تقشعر منها الجلود في حق الشيعة بحيث تغص بذكرها المجلدات الكبيرة الواسعة،بل و فاقوا بأفعالهم المنكرة ما فعله الأمويون من قبل،و لله در الشاعر حيث قال:
تالله إن كانت أمية قد أتت قتل ابن بنت نبيها مظلوما فلقد أتاه بنو أبيه بمثلها هذا لعمرك قبره مهدوما أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا في قتله فتتبعوه رميما
و من أراد أن يقف على سجل جرائم الدولتين(الأموية و العباسية)و ملف مظالمهم فعليه قراءة القصائد الثلاث التي نظمها رجال مؤمنونمخلصون،عرضوا أنفسهم للمخاوف و الأخطار طلبا لرضى الحق:
1-تائية دعبل الخزاعي الشهيد عام 246 ه-،فإنها وثيقة تاريخية خالدة تعرب عن سياسة الدولتين تجاه أهل البيتعليهم السلام-،و قد أنشدها الشاعر للإمام الرضا،فبكى و بكت معه النسوة .
أخرج الحموي عن أحمد بن زياد عن دعبل الخزاعي قال:أنشدت قصيدة لمولاي علي الرضارضي الله عنه-:
مدارس آيات خلت من تلاوة و منزل وحي مقفر العرصات قال دعبل:ثم قرأت باقي القصيدة،فلما انتهيت إلى قولي:
خروج إمام لا محالة واقع يقوم على اسم الله و البركات
بكى الرضا بكاءا شديدا.
و من هذه القصيدة قوله: