39إن النبوة و الوصاية من الأمور الوراثية في الشرائع السماوية،لا بمعنى أن الوراثة هي الملاك المعين بل بمعنى أنه سبحانه جعل نور النبوة و الإمامة في بيوتات خاصة،فكان يتوارث نبي نبيا،و وصي وصيا،يقول سبحانه:
و لقد أرسلنا نوحا و إبراهيم و جعلنا في ذريتهما النبوة و الكتاب 45 .
و إذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال و من ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين 46 .
أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب و الحكمة و آتيناهم ملكا عظيما 47 .
فلما ذا لا يكون سبب تشيع الفرس مفاد هذه الآيات و الروايات التي تصرح بأن الوصاية بين الأنبياء كانت أمرا وراثيا؟و إن هذه سنة الله في الأمم كما هو ظاهر قوله سبحانه:لا ينال عهدي الظالمين فسمى الإمامة عهد الله لا عهد الناس.ثم إن من زعم أن التشيع من صنع الفرس مبدأ و صبغة فهو جاهل بتاريخ الفرس،و ذلك لأن التسنن كان هو السائد فيهم إلى أوائل القرن العاشر حتى غلب عليهم التشيع في عصر الصفويين،نعم كانت الري و قم و كاشان معقل التشيع و مع ذلك يقول أبو زهرة:إن أكثر أهل فارس إلى الأن من الشيعة و أن الشيعة الأولين كانوا من أهل فارس 48 .
أما غلبة التشيع عليهم في الآونة الأخيرة فلا ينكره أحد،إنما الكلام كونهم كذلك في بداية دخولهم إلى الإسلام،فالذي يظهر كأن الرجل جاهل بتاريخ بلاد إيران و ليس له معرفة حقيقية بتفاصيل التركيبة المذهبية المختلفة التي كانت واضحة في أطراف المجتمع الإيراني و بينة فيه.
و إليك ما ذكره أحد الكتاب القدامى في كتاب«أحسن التقاسيم»لتقف على أن المذهب السائد في ذلك القرن،هل كان هو التشيع أم التسنن؟يقول:
«اقليم خراسان للمعتزلة و الشيعة،و الغلبة لأصحاب أبي حنيفة إلا في كورة الشاش فأنهم شوافع و فيهم قوم على مذهب عبد الله السرخسي،و اقليم الرحاب مذاهبهم مستقيمة إلا أن أهل الحديث حنابلة و الغالب بد بيللعله يريد أردبيلمذهب أبي حنفية و بالجبال،أما بالري فمذاهبهم مختلفة،و الغلبة فيهم للحنفية،و بالري حنابلة كثيرة،و أهل قم شيعة،و الدينور غلبه مذهب سفيان الثوري،و اقليم خوزستان مذاهبهم مختلفة،أكثر أهل الأهواز و رامهرمز و الدورق حنابلة،و نصف أهل الأهوازشيعة،و فيه من أصحاب أبي حنيفة كثير،و بالأهواز مالكيون،اقليم فارس العمل فيه على أصحاب الحديث و أصحاب أبي حنيفة،اقليم كرمان المذاهب الغالبة للشافعي،اقليم السند مذاهبهم أكثرها أصحاب الحديث،و أهل الملتان شيعة يهيعلون في الأذانأي يقولون حي على خير العملو يثنون في الاقامةأي يقولون الله أكبر مرتين،و أشهد أن لا إله إلا الله مرتين أيضا و هكذاو لا تخلوا القصبات من فقهاء على مذهب أبي حنيفة 49 .
و أما ابن بطوطة في رحلته فيقول:«كان ملك العراق السلطان محمد خدابنده قد صحبه في حال كفره فقيه من الروافض الإمامية يسمى جمال الدين بن مطهريعني العلامة الحلي(648-726 ه)-فلما أسلم السلطان المذكور و