27 لكل نبي وصي،و أن عليا خاتم الأوصياء كما أن محمدا خاتم الأنبياء،و أن عثمان غاصب حق هذا الوصي و ظالمه،فيجب مناهضته لإرجاع الحق إلى أهله».
«إن عبد الله بن سبأ بث في البلاد الإسلامية دعاته،و أشار عليهم أن يظهروا الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر،و الطعن في الامراء،فمال إليه و تبعه على ذلك جماعات من المسلمين،فيهم الصحابي الكبير و التابعي الصالحمن أمثال أبي ذر،و عمار بن ياسر،و محمد بن حذيفة،و عبد الرحمان بن عديس،و محمد بن أبي بكر،و صعصعة بن صوحان العبدي،و مالك الأشتر،إلى غيرهم من أبرار المسلمين و أخيارهم،فكانت السبأية تثير الناس على ولاتهم،تنفيذا لخطة زعيمها،و تضع كتبا في عيوب الأمراء و ترسل إلى غير مصرهم من الأمصار.فنتج عن ذلك قيام جماعات من المسلمينبتحريض السبأيينو قدومهم إلى المدينة و حصرهم عثمان في داره،حتى قتل فيها،كل ذلك كان بقيادة السبأيين و مباشرتهم».
«إن المسلمين بعد ما بايعوا عليا،و نكث طلحة و الزبير بيعته و خرجا إلى البصرة،رأى السبأيون أن رؤساء الجيشين أخذوا يتفاهمون،و أنه إن تم ذلك سيؤخذون بدم عثمان،فاجتمعوا ليلا و قرروا أن يندسوا بين الجيشين و يثيروا الحرب بكرة دون علم غيرهم،و انهم استطاعوا أن ينفذوا هذا القرار الخطير في غلس الليل قبل أن ينتبه الجيشان المتقاتلان،فناوش المندسون من السياسيين في جيش علي من كان بازائهم من جيش البصرة،ففزع الجيشان و فزع رؤسائهما،و ظن كل بخصمه شرا،ثم إن حرب البصرة وقعت بهذا الطريق،دون أن يكون لرؤساء الجيشين رأي أو علم».
و روى الطبري عن هذا الوهم في موضع آخر من كتابه:
«فيما كتب به إلى السري،عن شعيب،عن سيف،عن عطية،عن يزيد الفقعسي،قال:كان عبد الله بن سبأ يهوديا من أهل صنعاء أمه سوداء،فأسلم زمان عثمان،ثم تنقل في بلدات المسلمين يحاول أضلالهم،فبدأ بالحجاز،ثم البصرة،ثم الكوفة،ثم الشام،فلم يقدر على ما يريد عند أحد من أهل الشام،فأخرجوه حتى أتى مصر فاعتمر فيهم،فقال لهم فيما يقول:العجب فيمن يزعم أن عيسى يرجع و يكذب بأن محمدا يرجع،و قد قال الله عز و جل:إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد 4 ،فمحمد أحق بالرجوع من عيسى.قال:فقبل ذلك عنه،و وضع لهم الرجعة فتكلموا فيها،ثم قال لهم بعد ذلك:إنه كان ألف نبي،و لكل نبي وصي،و كان علي وصي محمد.ثم قال:محمد خاتم الأنبياء و علي خاتم الأوصياء.ثم قال بعد ذلك:من أظلم ممن لم يجز وصية رسول اللهصلى الله عليه و آله و سلمو وثب علي وصي رسول اللهصلى الله عليه و آله و سلمو تناول أمر الأمة.ثم قال لهم بعد ذلك:إن عثمان أخذها بغير حق و هذا وصي رسول اللهصلى الله عليه و آله و سلمفانهضوا في هذا الأمر فحركوه،و ابدأوا بالطعن على امرائكم،و أظهروا الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر تستميلوا الناس،و ادعوهم إلى هذا الأمر.فبث دعاته،و كاتب من كان استفسد في الأمصار و كاتبوه،و دعوا في السر إلى ما عليه رأيهم،و أظهروا الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر،و جعلوا يكتبون إلى الأمصار بكتب يضعونها في عيوب ولاتهم،و يكاتبهم اخوانهم بمثل ذلك،و يكتب أهل كل مصر منهم إلى مصر آخر بما يصنعون،فيقرأه أولئك في أمصارهم،و