28 هؤلاء في أمصارهم،حتى تناولوا بذلك المدينة و أوسعوا الأرض إذاعة،و هم يريدون غير ما يظهرون،و يسرون غير ما يبدون...إلى آخر ما يذكره الطبري في المقام»حتى يتوقف عن إيراد هذه الأحداث بعد حرب الجمل و لا يأتي بعد ذلك بشيء عن السبأية. 5 .
و هكذا فقد تبين لك مما أوردناه عن الطبري إن جلة من فضلاءالصحابة قد عدوا من كبار السبأية و قادتها،و هم الذين كانوا يعرفون بالزهد و التقى و الصدق و الصفا،فأما عبد الرحمان بن عديس البلوي:فهو ممن بايع النبي تحت الشجرة و شهد فتح مصر،و كان رئيسا على من سار إلى عثمان من مصر 6 .
و أما محمد بن أبي بكر:فأمه أسماء بنت عميس الخثعمية،تزوجها أبو بكر بعد استشهاد جعفر بن أبي طالب فولدت له محمدا في حجة الوداع بطريق مكة،ثم نشأ في حجر علي بعد أبيه،و شهد معه حرب الجمل،كما شهد صفين،ثم ولي مصر عن علي إلى أن قتل فيها بهجوم عمرو بن العاص عليها 7 .
و أما صعصعة بن صوحان العبدي:فقد أسلم على عهد رسول الله و كان خطيبا مفوها،شهد صفين مع علي.و لما استشهد علي و استولى معاوية على العراق نفاه إلى البحرين و مات فيها 8 .
و أما الأشتر:فهو مالك بن الحرث النخعي،و هو من ثقات التابعين،شهد وقعة اليرموك،و صحب عليا في الجمل و صفين،ولاه على مصر سنة(38 ه)و لما وصل إلى القلزم دس إليه معاوية السم بواسطة أحد عملائه فتوفي مسموما 9 .
هذا هو الذي ذكره الطبري،و قد أخذه من جاء بعده من المؤرخين و كتاب المقالات حقيقة راهنة،و بنوا عليه ما بنوا من الأفكار و الآراء،فصارت الشيعة وليدة السبأية في زعم هؤلاء عبر القرون و الأجيال،و من الذين وقعوا في هذا الخطأ الفاحش دون فحص و تأمل في حقائق الامور :
1-ابن الأثير(ت 630 ه)،فقد أورد القصة منبثة بين حوادث (30-36 ه)و هو و إن لم يذكر المصدر في المقام،لكنه يصدر عن تاريخ الطبري في حوادث القرون الثلاث الاول 10 .
2-ابن كثير الشامي(ت 774 ه)فقد ذكر القصة في تاريخه«البداية و النهاية»و أسندها عند ما انتهى من سرد واقعة الجمل إلى تاريخ الطبري،و قال:هذا ملخص ما ذكره أبو جعفر بن جرير 11 .
3-ابن خلدون(ت 808 ه)،في تاريخه«المبتدأ و الخبر»أورد القصة في حادثة الدار و الجمل و قال:هذا أمر الجمل ملخصا من كتاب أبي جعفرالطبري 12 .
و أما من جاء بعد أولئك المؤرخين و أخذوا ما أورده السابقون مأخذ التسليم فنذكر منهم :
4-محمد رشيد رضا،منشىء مجلة المنار(ت 1354 ه)،ذكره في كتابه«السنة و الشيعة»و قال:و كان مبتدع اصوله(أي التشيع)يهودي اسمه عبد الله بن سبأ،أظهر الإسلام خداعا،و دعا إلى الغلو في علي كرم الله وجهه،لأجل تفريق هذه الأمة،و افساد دينها و دنياها عليها،ثم سرد القصة و قال:و من راجع أخبار واقعة الجمل في تاريخ ابن الأثير مثلا يرى مبلغ تأثير افساد السبأيين دون ما كاد يقع من الصلح 13 .