26و روى الزبير بن بكار في الموفقيات:ان عامة المهاجرين و جل الأنصار كانوا لا يشكون أن عليا هو صاحب الأمر.
و روى الجوهري في كتاب السقيفة:ان سلمان و الزبير و بعض الأنصار كان هواهم ان يبايعوا عليا.
و روي أيضا:انه لما بويع أبو بكر و استقر أمره،ندم قوم كثير من الأنصار على بيعته،و لام بعضهم بعضا،و هتفوا باسم الإمام علي،و لكنه لم يوافقهم 3 .
و روى ابن قتيبة في الإمامة و السياسة(12):كان أبو ذر وقت أخذ البيعة غائبا[عن هذه الأحداث]فلما جاء قال:أصبتم قناعة،و تركتم قرابة،لو جعلتم الأمر في أهل بيت نبيكم لما اختلف عليكم الأثنان.
و قال سلمان:أصبتم ذا السن،و أخطأتم المعدن،أما لو جعلتموه فيهم ما اختلف منكم إثنان،و لأكلتموها رغدا.
و هكذا فمن خلال هذه النصوص المتقدمة و غيرها اعتقد ذاك البعضالذي أشرنا إليه سابقاإن مبتدأ التشيع و نشأته كان في تلك اللحظات الحرجة في تأريخ الإسلام،متناسين ان ما أعتمدوه في بناء تصوراتهم هو ما ينقضها و يثبت بطلانها،فإن المتأمل في هذه النصوصيظهر له و بوضوح أن فكرة التشيع لعلي ليست وليدة هذا الظرف المعقد،و ثمرة اعتلاجه،و نقيض تصوره،بقدر ما تؤكد على أن هذه الفكرة كانت مختمرة في أذهانهم و مذكورة في عقولهم و لسنين طوال،فلما رأت هذه الجماعة انصراف الأمر إلى جهة لم تكن في حساباتهم و لا في حدود تصوراتهم،و انحساره عما كان معهودا به إليهم،عمدوا إلى التمسك به بالاجتماع في بيت علي و الإعلان صراحة عن موقفهم و معتقدهم.
نعم إن من غير المتوقع و المعهود أن يجتمع رأي هذه الجماعةالتي تؤلف خلاصة غنية من متقدمي الصحابةعلى هذا الأمر في تلك اللحظات المضطربة و المليئة بالمفاجئات،و أن يترتب عليه موقفا موحدا ثابتا،فهذا الأمر يدل بوضوح على أنه ما كان وليد يومه و نتاج مخاضه .
و مما يؤكد ذلك و يقوي أركانه ما نقلته جميع مصادر الحديث المختلفة من نداءات رسول اللهصلى الله عليه و آلهو توصياته بحق علي و عترته و شيعته في أكثر من مناسبة و مكان،و ما كان يشير إليهصلى الله عليه و آلهمن فضل شيعة علي و مكانتهم،و التأكيد على وجوب ملازمتهم،و في هذا دلالة لا تقبل النقض على أن التشيع ما كان وليد السقيفة أو ردة رافضة آنية لمجريات أحداثها،بل إن هذا الوجود يمتد عميقا مع نشأة الإسلام و اشتداد عوده في زمن النبي محمدصلى الله عليه و آلهو حياته المباركة المقدسة.
الافتراض الثاني: التشيع صنيع عبد الله بن سبأ
لنقرأ ما كتبه الطبري حول هذا الوهم المصطنع:
قال:«إن يهوديا باسم عبد الله بن سبأ المكنى بابن السوداء فيصنعاءأظهر الإسلام في عصر عثمان و اندس بين المسلمين،و أخذ يتنقل في حواضرهم و عواصم بلادهم:الشام،و الكوفة،و البصرة،و مصر،مبشرا بأن للنبي الأكرم رجعة كما أن لعيسى بن مريم رجعة،و أن عليا هو وصي محمدصلى الله عليه و آله و سلمكما كان