94بقوله .
فقال : يا مالك ، عليك بما تعرف إنّه الحق عندك ، و لا تقلّدنَّ عليّاً و ابن عبّاس 1 .
و في آخر قال له المنصور : هل أخذت بأحاديث ابن عمر؟ قال : نعم .
قال المنصور : خذ بقوله و إن خالف علياً و ابن عبّاس 2 .
فترجيح رأي ابن عمر مع وجود كثير من الصحابة كان من سياسة الدولة العبّاسية ، و مثله الحال بالنسبة إلى الأخذ بموطّأ مالك .
إنّ السياسة هي الّتي سمحت للنّاس بالاعتراض على ابن عبّاس و عدم الأخذ بقوله ، فجاء في جامع المسانيد و السنن : إنّ أهل المدينة سألوا ابن عبّاس عن امرأة طافت ثمّ حاضت؟ فقال لهم : تنفر ، قالوا :
لانأخذ بقولك و ندع قول زيد ، قال : إذا قدمتم المدينة فاسألوا ، فقدموا المدينة فسألوا ، فكان فيمن سألوا أمَّ سليم ، فذكرت حديث صفية 3 .
و كان زيد قد سال ابن عبّاس عن ذلك ، إذ أخرج أحمد في مسنده عن طاووس قوله : كنت مع ابن عبّاس إذ قال له زيد بن ثابت : أنت تفتي أن تصدر الحائض قبل أن يكون آخر عهدها البيت؟ قال : نعم . قال :
فلا تُفْتِ بذلك! فقال له ابن عبّاس : إما لا ، فسل فلانة الأنصارية : هل أمرها بذلك النبي صلى الله عليه و آله فرجع اليه زيد بن ثابت يضحك و يقول : ما أراك إلّا قد صدقت 4 .