95و قد كتب زيد إلى ابن عباس في ذلك ، و فيه قوله : إنّي وجدتُ الذي قُلتَ كما قُلتَ . فقال ابن عباس : إنّي لَأَعلمُ قولَ رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله للنساء ، و لكنّي أحببت أن أقول بما في كتاب اللّٰه ، ثمّ تلا هذه الآية «ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَ لْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ» 1 ، فقد قضت التَّفَث ، و وفَّت النَّذر ، وطافت بالبيتِ ، فما بَقِيَ؟! 2فابن عباس استدل لهم بالقرآن المجيد ، مع أنه كان يعلم هذا الحكم من رسول اللّٰه صلى الله عليه و آله ، و مع ذلك ظلّوا يماطلون في الأخذ عنه ، و لم ينصاعوا له إلّابعد اللُّتَيّا و الّتي .
وليت من خالف ابن عبّاس من الصّحابة لا يدّعي أنّ ما عنده من قول أو فعل هو الصواب ، مشعراً بأنّ ذلك عن اللّٰه و رسوله ، و ملّوحاً إلى أنّ ما عند ابن عبّاس و أمثاله - ممن لا يحكي إلّاعن اللّٰه و الرّسول والقرآن - خطأ ، فإنّهم لو لم يفعلوا ذلك لَمَا ضاع ما ضاع من السّنّة .
فقد صح عن طاووس - تلميذ ابن عبّاس - عن ابن عبّاس ، قال :
رُخِّص للحائض أن تنفر إذا أفاضت ، قال : و سمعت ابن عمر يقول أنّها لاتنفر . ثمّ سمعتهُ يقول بَعْدُ : إنّ النّبي صلى الله عليه و آله رخَّص لهنّ 3 .
فلماذا وصل الأمر بالناس إلى هذا ؛ و إنّي أترك القارئ ليحكم فيما ادعيناه!!