93هذا ، و لم يكن العباسيون أقلّ وطأة على فقه علي و ابن عبّاس من الأمويين ، فعن المنصور العباسي أنّه طلب من الإمام مالك أن يكتب له الموطأ بقوله : يا أبا عبداللّٰه ضع هذا العلم و دوّنه و تجنّب فيه شواذّ عبداللّٰه بن مسعود ، و رُخَص ابن عبّاس ، و شدائد ابن عمر ، و اقصد إلى أوسط الأمور ، و ما اجتمع عليه الأئمة و الأصحاب ، لنحمل الناس إن شاء اللّٰه على علمك و كتبك و نبثّها في الأمصار ، و نعهد إليهم ألّا يخالفوها و لا يقضوا بسواها 1 .
و في آخر قول مالك للمنصور : إنّ أصحاب رسولاللّٰه صلى الله عليه و آله تفرّقوا في البلاد ، فأفتى كلٌّ في مصره بما رأى ، و إنّ لأهل البلد - يعني مكة - قولاً ، ولأهل المدينة قولاً ، و لأهل العراق قولاً تعدّوا فيه طورهم .
فقال المنصور : أمّا أهل العراق فلا أقبل منهم صرفاً و لا عدلاً ، و أمّا العلم عند أهل المدينة ، فضع للناس العلم 2 .
و في نص آخر قال المنصور لمالك : يا مالك ، أراك تعتمد على قول ابن عمر دون أصحاب رسولاللّٰه صلى الله عليه و آله ؟ فقال : يا أميرالمؤمنين إنّه آخر من بقي عندنا من أصحاب رسولاللّٰه صلى الله عليه و آله ، فاحتاج الناس إليه ، فسألوه و تمسّكوا